فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 318

عليهم وجواز جميع الأعراض البشرية التي لا تنقص مراتبهم عليهم الصلاة والسلام، وهذه جملة أقسام الحكم العقلي المتعلقة بالرسل عليهم الصلاة والسلام، ولهذا المعنى جعلهما الشارع ترجمة عما في القلب من الإيمان دليلا على الانقياد الظاهري للإسلام ولم يقبل من أحد الإيمان مع القدرة عليهما إلا بهما. وقد نص العلماء على أنه لا بد من فهم معناهما ولو إجمالا وإلا لم ينتفع الناطق بهما في الخلاص من الخلود من النار. إذا علمت أن كلمتي الشهادة جمعتا جميع ما تقرر من العقائد الإيمانية (فاطرح) أي اترك (المرا) يعني الخصام في صحة جمعهما لما ذكر.

ولما جوز الفلاسفة اكتساب النبوة بملازمة الخلوة والعبادة وتناول الحلال أشار إلى الرد عليهم بقوله: (و) مذهب أهل الحق أنه (لم تكن نبوة) وهي شرعا إيحاء الله تعالى لإنسان عاقل حر ذكر بحكم شرعي تكليفي سواء أمره بتبليغه أم لا كان معه كتاب أم لا كان له شرع متجدد أم لا كان له نسخ لشرع من قبله أو بعضه أم لا وكذا الرسالة إلا في اشتراط التبليغ فإنه لا بد منه في مفهومها والمراد أن النبوة بحسب ما علم من القواعد الدينية، وانعقد عليه إجماع المسلمين لم تكن (مكتسبه) أي لا تنال بمجرد الكسب بالجد والاجتهاد ومباشرة أسباب مخصوصة كما زعمه الفلاسفة (ولو رقي في الخير أعلى) أي أبعد (عقبه) وهي في الأصل الطريق الصاعد في الجبل أريد به هنا أشق الطاعات وأفضلها أي ولو اقتحم العبد أشق العبادات المشبهة لمشقتها رقي العقبات (بل ذاك) أي اصطفاء النبي صلى الله عليه وسلم للنبوة واختياره للرسالة (فضل الله) أي أثر جوده وإنعامه والفضل إعطاء الشيء بغير عوض لا عاجل ولا آجل، ولذا لا يكون

لنقائصها وما بقي لا واجب ولا مستحيل. قوله: (ولهذا المعنى) الذي قاله السنوسي ولعلها لهذا المعنى ولا دليل على ما قاله شارحنا من الجزم. قوله: (للإسلام) أي الأحكام الإسلام وفي الجملة الشريفة مباحث منيفة ذكرنا بعضها في شرح نظم شيخنا السقاط لصغرى السنوسي. قوله: (إلا بهما) سبق أول الكتاب الخلاف في اشتراط خصوص هذا اللفظ فانظره. قوله: (لا بد من فهم معناهما) أقول الأوسع للذاكر أن يلاحظ أحدهما من القرآن. فاعلم أنه لا إله إلا الله والقرآن يثاب عليه مطلقا كما أن الأولى في البدايات التأني بمد أداة النفي مبالغة في التطهير من الأغيار وبعد الكمال الإسراع لكثرة العدد وهذا من قبيل طول القيام وكثرة السجود والله الأمر. قوله: (أهل الحق) أراد بهم المسلمين عموما كما سيقول بإجماع المسلمين فهذا مما كفرت به الفلاسفة لإخراج النبوة عن حقيقتها واقتضائه عدم الجزم يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتما. قوله: (نبوة) وأما الولاية فمنها الوهبي والمكتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت