فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 318

بإجرائه على أيدي العباد وهو ما يعبرون عنه بالقبيح وهو ما يكون متعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل (و) إرادة خلقه (الخير) كذلك وهو ما يعبرون عنه بالحسن وهو ما يكون متعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل والأحسن تفسيره بما لا يكون متعلقا للذم والعقاب ليشمل المباح وهذا واقع عندنا برضاه تعالى ومحبته أي ترك الاعتراض على فعله والأول بخلافه لما على فاعله من الاعتراض، قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] وكلاهما واقع عندنا بإرادته تعالى لأن إرادته متعلقة بكل ممكن كائن غير متعلقة بما ليس بكائن لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ).

ويلزم على ما ذهب إليه المعتزلة أن أكثر ما يقع في ملكه تعالى غير مراد له ومثل للخير والشر على طريق اللف والنشر المشوش فمثل الخير بقوله: (كالإسلام) أي كإرادته تعالى خلق الإسلام فيمن شاء من عباده ومثل الشر بقوله: (وجهل الكفر) أي وكإرادته تعالى خلق ما ذكر فيمن أراد من عباده، وتقدم تعريف الجهل وانقسامه إلى بسيط ومركب والكفر ضد الإيمان فهو إنكار ما علم مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به من الدين لضرورة أو ما يستلزمه كإلقاء المصحف في القاذورات (وواجب) شرعا علينا معاشر المكلفين (إيماننا) أي تصديقنا (بالقدر) أي بتقدير الله سبحانه الأمور وإحاطته بها علما وهو عند الأشاعرة إيجاد الله تعالى الأشياء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها

عقلا يحسن عقلا تنزيهه عنها وإلا كان شريرا ولو تأملوا لتعقلوا قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

[بيان الجائز في حقه تعالى]

قوله: (بإجرائه) بيان لجهة الشرية أي من حيث المظهر أما من حيث صدوره عنه فعدل حسن يجب الرضا به وإلا كان عندا له فتدبر. قوله: (كذلك) أي من حيث الإجراء لتصح المقابلة. قوله: (جهل الكفر) من إضافة السبب وللكفر سبب آخر هو العناد وقد سبق ما يتعلق بهذا المقام في أماكن متعددة.

[الإيمان بالقدر]

قوله: (إيجاد) فيكون حادثا وعلى ذلك قال الأجهوري:

إرادة الله مع التعلق ... في أزل قضاؤه فحقق

والقدر الإيجاد للأشياء على ... وجه معين أراده علا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت