المعتزلة وإن لم يتقدم لهم ذكر لشهرة هذا المذهب عنهم (إن الصلاح) يعني فعله بالعباد (واجب عليه) تعالى فتركه بخل وسفه يستحق به الذم وفعله حكمة ومصلحة يستحق به المدح (زور) خبرا لمبتدأ أي مزين الظاهر فاسد الباطن فهو باطل لأنه لو وجب عليه تعالى الأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر وفي الآخرة بالعذاب الأليم المخلد سيما المبتلى في الدنيا بالأسقام والمحن والآفات، وأيضا لو وجب عليه الأصلح لما بقي للتفضيل مجال ولم يكن له تعالى خيرة في الإنعام وهو باطل لقوله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68] {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] (ما) أي ليس (عليه) تعالى لخلقه شيء (واجب) من فعل أو ترك لأن أفعاله كلها جائزة بالنظر إلى ذاتها واقعة على وجه الإحسان والفضل أو على وجه المؤاخذة والعدل لا يجب منها شيء عقلا ولا يستحيل، ولأنه تعالى فاعل بالاختبار فلو وجب عليه فعل أو ترك لما كان مختارا فيه لأن المختار هو الذي يتأتى منه الفعل والترك ونبه على فساد ما ذكر بقوله: (ألم يروا) أي المعتزلة بأبصارهم (إيلامه) تعالى (الأطفالا) جمع طفل وهو من لم يبلغ الحلم (وشبهها) والعجز فإنه لا نفع لهم في الزلال الإسقاط بهم (فحاذر المحالا) أي احذر عقاب الله تعالى النازل بهم على ضلالهم؛ ثم رد على المعتزلة أيضا في قولهم: إن الله تعالى يمتنع عليه إرادة الشرور والقبائح، زعموا أنه تعالى أراد من الكافر الإيمان وإن لم يقع منه لا الكفر وإن وقع منه لا الكفر وإن وقع وكذا أراد من الفاسق الطاعة لا الفسق حتى إن أكثر ما يقع من العباد خلاف مراده تعالى بنوا ذلك على أصلهم الفاسد م الحسن والقبيح العقليين بقوله: (وجائز) عقلا عندنا (عليه) تعالى (خلق) أي إرادة إيجاد (الشر)
يجتمعان في شيء باعتبار ضده وما دونه من جنسه. قوله: (مزين الظاهر) لعله من حيث مجرد عنوان صلاح وإلا فهو من سمج المذاهب. قوله: (للتفضيل) أي تفضيل بعض العباد على بعض إذ الواجب الكمال لكل فيضيع: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32] . فإن قالوا بحسب ما يليق بكل. قلنا: فما الذي خص كلا بما يليق به ويحتمل تفضيل المولى فيكون ما بعده تفسيرا. قوله: (واجب) تقدم الكلام في نظيره من حيث الإيطاء. قوله: (بأبصارهم) قال المصنف لمزيد التشنيع عليهم وهم حقيقون بذلك خصوصا في هذا المقام، فإنه غاية في إساءة أدبهم. قوله: (عقاب) يشير إلى أنه يقرأ بكسر الميم قال تعالى: {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13] ويصح بالفتح الشك وبالضم الممتنع. قوله: (على أصلهم الفاسد الخ) فقالوا: إرادة الشر قبيحة