ولما فرغ من الإلهيات شرع في النبوات فقال: (ومنه) أي ومن أفراد الجائز العقلي (إرسال) الله تعالى (جميع الرسل) أي رسل البشر من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام إلى المكلفين من الثقلين ليبلغوهم عنه أمره ونهيه ووعده ووعيده ويبينوا لهم عنه سبحانه وتعالى ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدين مما جاءوا به حتى تقوم الحجة عليهم بالبيانات وتنقطع عنهم سائر التعللات ولو أنا أهلكناهم بعذاب
ولابن سيدي عمر ف تذييل العينية:
ولي عندها ذنب برؤية غيرها ... فهل لي إلى ليلى المليحة شافع
وإلا فقد كذب أولا فإنه ما امتنع من السجود إلا كبرا كما أخبر به المولى عنه في قوله: أنا خير منه، وثانيا بعد أن قيل لموسى: لن تراني كيف يصح فهمه، وثالثا فإن موسى لا يخالف أمر ربه {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] . قوله: (شرع في النبوات) لا حاجة إلى ما قيل: أراد بها ما يشمل السمعيات لأنها مبحث آخر سيأتي.
قوله: (إرسال الله) غير الشارح إعراب المتن والأظهر جوازه في صناعة المزج قوله: (البشر) وأما رسل الملائكة فلا كلام لنا فيهم الآن وسبق ما في النبي والرسول أول الكتاب. قوله: (إلى المكلفين) أي جنسهم والعموم من خصوصيات غير الخلق كما يأتي