فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 318

من قبله لقالوا: ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. وإذا علمت أن الإرسال مما يجوز في حقه تعالى فعله وتركه (فلا وجوب) له أي للمكلف عليه تعالى خلافا لحكماء الفلاسفة والمعتزلة لأنه تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه (بل) إرسالهم إنما هو (لكن) لا يلزم من كونه جائزا أن يكون الإيمان به كذلك بل (بذا) المذكور من وقوع الإرسال والمرسلين (إيماننا) الشرعي (قد وجبا) علينا تفصيلا بمن علم منهم تفصيلا وإجمالا بمن علم منهم كذلك قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285] الآية، والأولى كما يفهم من المتن أن لا يتعرض لحصرهم في عدد معين لقوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] ؛ ولأنه لا يؤمن أن يدخل فيهم من ليس منهم ويخرج بعضهم، وحديث الأنبياء مائة ألف، وفي رواية مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وفي رواية وأربعة عشر متكلم فيه

والظاهر أنه اقتصار على الأصل وأنه أرسل للصبيان بنحو المندوبات على ما في ذلك. قوله: (لئلا يكون للناس الخ) هذا من تمام فضله وعدله وإلا فلا معقب لحكمه مطلقا. قوله: (لحكماء الفلاسفة) هم يقولون بالإيجاب الأشد من الوجوب والشهرستاني في نهاية الإقدام ذكر بدل الفلاسفة الشيعة، وشمس الدين السمرقندي ذكر في كتاب الصحائف أن الفلاسفة ينكرون الإرسال قال لنفيهم كونه تعالى مختارا وتكذيبهم بالحشر الجسماني وغير ذلك مما ينقض شرائع الرسل ولكن في المقاصد والمواقف وغيرهما نحو ما للشارح والظاهر أنه لا خلاف فهم ينكرون البعثة على الوجه المقرر شرعا، ويوجبونها على ما سولته آراؤهم الفاسدة على ما يؤخذ من الأصفهاني على طوالع البيضاوي وغيره فلينظر. قوله: (والمعتزلة) أي على قاعدة الصلاح. إن قلت: كيف هذا مع أنهم يحكمون العقل. قلت: قال اليوسي في حواشي الكبرى: العقول تختلف فيؤدي للنزاع مع طروّ الغفلة على العقلاء فكان الصلاح لذلك إرسال الرسل منبهة هكذا يقولون ونقل عن بعض الماتريدية أن الإرسال توجيه الحكمة فقال الكمال في المسايرة إنه قول أهل الاعتزال وقيل: بل هو وجوب عرضي لتعلق العلم به فلا خلاف. قوله: (تفصيلا الخ) سبق ما في ذلك أول الكتاب.

قوله: (كما يفهم من المتن) أصله للمصنف وفيه خفاء ولعل وجهه أن لفظ جميع الرسل تؤذن إيذانا ما بعدم معرفة عدهم. قوله: (متكلم فيه) أي في رجاله بالضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت