وأحوالها طبق ما سبق به العلم وعند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبيح ونفع وضر وما يحويه من زمان ومكان وما يترتب عليه من طاعة وعصيان وثواب وعقاب وغفران، والظاهر أنه اختلاف عبارة فهما راجعان إلى قول بعضهم: المراد من القدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته (وبالقضا) أي وبقضاء الله تعالى وهو لغة الحكم وعرفه الماتريدية بأنه الفعل مع زيادة أحكام والإيمان بالقضاء والقدر يستدعي الرضا بهما، والمقصود بيان
وبعضهم قد قال معنى الأول ... العلم مع تعلق في الأزل
والقدر الإيجاد للأمور ... على وفاق علمه المذكور
قوله: (تحديده تعالى) يحتمل بالإرادة ويحتمل بالعلم وهو الأنسب بأول كلامه وآخره. قوله: (اختلاف عبارة) يعني أن كلا منهما عبر بشيء ملاحظا معه ما عبر به الآخر هذا مفاد ما بعده. قوله: (الماتريدية) وسكت عن الأشاعرة وهو ما سبق في نظم الأجهوري. قوله: (الفعل) قال الخيالي: يؤيده قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] . قوله: (مع زيادة أحكام) قيد لبيان الواقع بالنسبة لأفعاله تعالى. قوله: (يستدعي الرضا بهما) ظاهره أن الرضا بنفس الصفتين وهو كلام السعد في التخلص عن وجوب الرضا بالكفر، قال: وهو مقضي لا قضاء والرضا واجب بالقضاء لا بالقاضي، والذي حققه الخيالي في حاشيته أنه لا معنى للرضا بالصفة إلا الرضا بآثارها وأن نحو الكفر له جهتان كونه مقضي الله وكونه مكتسب العبد فيرضى به من الجهة الأولى دون الثانية، وهو معنى قولهم: يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به وما في الصحيح (( لام موسى آدم على معصيته فقال له آدم: تلومني على شيء قدره الله علي قبل أن أخلق؟ قال صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى ) )أي غلبه فذلك تأديب في البرزخ والمنع إنما هو في دار التكليف أي الأليق بالولد أن ينظر لجهة عذر والده، وما ورد قبل أن أخلق بكذا محمول على حالة إظهار مخصوصة لا للأمر الأزلى ولا للإيجاد بالفعل فتدبر. قوله: (والمقصود الخ) إن قلت: لا يخلو عن تكرار مع المباحث السابقة، قلت: عادتهم كثرة