فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 318

وجوب اعتقاد عموم إرادة الله تعالى وقدرته وعلمه لما مر من أن الكل بخلقه تعالى وهو يستدعي العلم والقدرة والإرادة لعدم الإكراه والإجبار، والرد على المعتزلة لأنهم هم القدرية وهم قدريتان: أولى وهي تنكر سبق علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها وتزعم أن الله تعالى لم يقدر الأمور أزلا ولم يتقدم علمه تعالى بها وإنما يأتنفها علما حال وقوعها وهؤلاء انقرضوا قبل ظهور الشافعي رضي الله تعالى عنه وقدرية ثابتة وهم مطبقون على أنه تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها لكنهم خالفوا السلف فزعموا أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال بواسطة الإقدار والتمكين وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول وإلزام الشافعي إياهم بقوله: إن سلم القدرية العلم خصموا إذ يقال لهم أتجوزون أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم، فإن منعوا وافقوا وإن أجازوا لزمهم نسبة الجهل إليه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا خاص بالأولى ومراد الناظم الرد عليهم فقط لئلا يتكرر مع قوله السابق: فخالق لعبده وما عمل والأدلة القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وغيرهم متظاهرة على إثبات قدرته سبحانه وتعالى وأشار بقوله: (كما أتى في الخبر) يعني الحديث إلى أن دليل ذلك سمعي

البيان لخطر هذا العلم. قوله: (والرد) عطف على بيان فهو من المقصود. قوله: (أخف) أفعل على غير بابه فإن الأول كفر. قوله: (خاص بالأولى) خبر عن إلزام الشافعي وهكذا في شرح المصنف وصوابه بالثانية التي في عصره والأولى تنكر العلم قطعا، بقي أن الثانية لا يظهر فيها قوله: فإن منعوا وافقوا لأنهم يقولون: العبد يؤثر على وفق علم الله تعالى، وقال شيخنا مستندا للكمال: الأحسن توجيه كلام الشافعي بأن الخلق يستدعي سبق العلم بالتفاصيل وهو منفي عن العبد ولا يخفاك أن الكلام ينبو عنه إلا بمعونة ما يقال إن سلموا اختصاص العلم التفصيلي بالله ثم سبق ما لهم في هذا، وبعد فالذي يظهر في مراد الإمام ما ذكره السنوسي في شرح الكبرى وهو أن المعتزلة قالوا: لو لم يكن العبد خالقا لأفعال نفسه لقال: يا رب لم تعذبني وأنت الذي خلقت المعصية وخو خلاف قوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام: 149] وقوله: لئلا يكون للناس على الله حجة، قلنا لهم: ما زال يلزمكم هذا من حيث سبق العلم فيقول: يا رب حيث علمت أزلا أني أعصي فلم أعطيتني القدرة والداعية، ولم خلقتني فهل قدر العبد تخلق ما سبق به العلم فلم يبق إلا أنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وأنه المؤثر؛ ولذلك قيل: إن مسألة العلم هي التي حلقت لحى المعتزلة ولولاها لتمت لهم الدسة فتدبر بإنصاف ونسأل الله تعالى من فضله مزيد الألطاف. قوله: (سمعي) لعله أراد الأسهل للعامة وإلا فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت