ثم شرع في بيان بعض ما وقع فيه النزاع من مسائل الاعتقاد فقال: (ومنه) أي ومن بعض جزئيات الجائز عقلا عليه تعالى بمعنى أن العقل إذا خلى ونفسه لم يحكم بامتناع ولا بوجوب (أن ينظر) أي الله تعالى (بالأبصار) جمع بصر بمعنى
راجع للصفات التي يعول فيها على الدليل العقلي كما يظهر لمن تأمل ما سبق. قوله: (في بيان بعض ما وقع فيه النزاع) ظاهر أن أكثر المباحث كذلك فالأولى لمناسبة ما قبله لما شاركت الرؤيا المبحث السابق في الورود في الإخبار. قوله: (بمعنى أن العقل الخ) هذا لا يحسن في الرد على المعتزلة إلا بمعونة حذف بعد قوله: ما لم يرده برهان أي وهنا لم يرده برهان إلى الامتناع، ويأتي رد شبههم بل رده السمعي للوجوب والأولى بمعنى ما لا يلزم عليه محال. قوله: (بامتناع ولا بوجوب) الظاهر أنه بالإضافة وإن غير إعراب المتن. قوله: (بالأبصار) قال ابن عربي: لا غرابة في ذلك مع أنه يدرك بالعقل منزها فكذا بالبصر إذ كلاهما مخلوق قال: وفي الحقيقة الرؤية هي المعرفة في الدنيا كملت فتتفاوت بتفاوتها وجعله إشارة آية ربنا أتمم لنا نورنا كما أن ظلمة الجهل تكون إذ ذاك حجابا.