فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 318

من البشر والجن وانملك في الدنيا والآخرة في سائر خلال الخير ونعوت الكمال (نبينا) محمد صلى الله عليه وسلم والإضافة فيه لتشريف المضاف إليه لا للاختصاص لما سيأتي من عموم بعثته صلى الله عليه وسلم وإن جعل الضمير فيه للمكلفين كان عاما مطابقا له وأفضليته صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقات بما أجمع عليه المسلمون وهو مستثنى من الخلاف في التفضيل بين

الإطلاق الأصولي فإنه يصدق بواحد لأنه ما دل على الماهية بلا قيد. قوله: (من البشر) ولو إبراهيم والتشبيه به في الصلاة لسبقه بالظهور لا لزيادة الفضل فهو نظير {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] وما قيل: إن المشبه بإبراهيم آل محمد لا محمد نفسه فقاصر على رواية الآل وقوله: ذاك إبراهيم لما قيل له يا أكرم الخلق أو بمعناه تواضعا مع أبيه أو قبل أن يعلم أفضليته على ما سيأتي وكذا قوله: نحو أولى بالشك من إبراهيم على ما سبق في زيادة الإيمان. وأما: لو كنت موضع يوسف لأجبت الداعي أي داعي الملك فذاك لكمال نظره في المبادرة لليسر والخير، ولعل يوسف تدارك قوله: اذكرني عند ربك. قوله: (والآخرة) قال السنوسي في شرح الوسطى والجزائرية مما يدل على مزيد فضله كون الشفاعات والكلام له في الموقف الأعظم دون جميع ما سوى الله وأطال في ذلك بكلام منور انظره إن شئت وكذا ما اشتهر في سبق نبوته على الكل، وأخذ الميثاق عليهم أن يتبعوه إن أدركهم فمباديه ومناهيه وجميع أحواله قاضية بذلك صلى الله عليه وسلم.

قوله: (خلال الخير) أي خصاله جمع خلة كقلة وقلال وظلة وظلال وتطلق الخلة بالضم أيضا على صفاء المردة وبالفتح الحاجة والفقر وبالكسر نبت. قوله: (لا للاختصاص) لك أن تقول به باعتبار المباشرة. قوله: (وإن جعل الضمير للمكلفين كان عاما) يقال هو أرسل لغير المكلفين كالجمادات والملائكة على الحق. فإن قيل: المراد أن بعث التكليف للمكلفين، قلنا: الحصر حينئذ بديهي إذ معلوم أن إرسال التكليف إنما هو للمكلفين اللهم إلا أن لا يلاحظ الاختصاص بل عموم جميع المكلفين. بقي أنهم قالوا: أرسل للجمادات كالحجارة لتأمن كونها من حجارة جهنم فورد الأصنام الذين يكبكبون فيها كما قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] فأجاب شيخنا بأنها تأمن من دخولها لتعذب بها وهذا دخول لإهانة عابديها بإهانتها، وقد يقال: إن دخولها للإهانة أشد من دخولها لتعذب بها فالأحسن ما قاله بعض إخواننا من أن هذه خرجت بدليل خاص. قوله: (أجمع عليه المسلمون) قال اليوسي: إلا ما ذكر الزمخشري بينه وبين جبريل مما لا يعتد به ولا ينبغي أن يذكر. وفي تفسير البيضاوي لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت