الملك والبشر لقوله عليه السلام: (( أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ) )ولأن أمته أفضل الأمم لقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] أي عدولا وخيارا ولا شك أن خيرية الأمم إنما هي بحسب كمالها في الدين وذلك تابع لكمال نبيها الذي تبعته فتفضيلها تفضيل له، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا تخيروني على موسى ولا تفضلوا بين الأنبياء ) )ونحوه فمعناه لا تخيروني تخيير مفاضلة ولا يحتاج إلى أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل لأنه مجرد احتمال كما قاله ابن أقبرس، ويحتمل أنه قاله تأدبا وتواضعا فالواجب على كل مكلف اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الجميع فيعصى منكره ويبتدع ويؤدب.
[19] الآية من سورة التكوير ما نصه واستدل بذلك على فضل جبريل على سيدنا محمد عليهم السلام حيث عد فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} [سبأ: 8] لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما اهـ. فمحصله أنه شيء اقتضاه خصوص الحال على حد، ولا أقول لكم إني ملك، ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، وربما توهم فضل جبريل أيضا من أنه يعلمه، وكم من معلم بالفتح أفضل ممن يعلمه، على أن أثناء المبحث الثاني والثلاثين من اليواقيت في بيان أنه أفضل منه ما نصه: أنزل عليه القرآن أولا من غير علم جبريل ثم عليه به جبريل مرة أخرى ولذلك قال تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] أي تعجل بتلاوة ما عندك من قبل أن تسمعه من جبريل بل اسمعه من جبريل وأنت منيط إليه كأنك ما سمعته قط، وقد علمت التلامذة الموفقون بذلك مع أساتذتهم ذكر ذلك الشيخ رضي الله تعالى عنه في الباب الثاني عشر من الفتوحات وفي غيره من الأبواب. قلت: وفي تصريح الشيخ رحمه الله تعالى بأن القرآن أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل جبريل نظر ولم أطلع على ذلك في حديث فليتأمل اهـ. والله أعلم هذا ما ذكره الشعراني. قوله: (على الله) على هنا بمعنى عند. قوله: (ولا فخر) يحتمل أن المراد ولا فخر أعظم من هذا فيكون المراد الفخر من حيث إنه من النعم فيرجع للتحدث، ويحتمل أن المراد ولا أقوله فخرا فيكون المراد الفخر من حيث ذاته فتدبر. قوله: (تخيير مفاضلة) أي في ذات النبوة أو يؤدي لسوء أدب على ما سبق. قوله: (مجرد احتمال) أي في ذات النبوة أو يؤدي لسوء أدب على ما سبق. قوله: (مجرد احتمال) فيه أن ما قبله احتمال أيضا قال الشيخان: المراد أن هذا احتمال لا كبير فائدة فيه، وقد يقال: إن كان المراد بكبير الفائدة دفع الاعتراض فهو حاصل فيهما وإن كان شيئا آخر فلم يبين بل مجرد قصة