فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 318

إذا عرفت هذا الحكم المجمع عليه (فمل عن الشقاق) أي المنازعة فيه واجزم به معتقدا صحته لأنه لا يجوز الإقدام على خرق الإجماع (والأنبياء) عليهم الصلاة والسلام يجب أن يعتقد أنهم (يلونه) أي يتبعون نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم (في الفضل) فمرتبتهم فيه بعد مرتبته وإن تفاوتوا فيها بالنسبة للقرب منه عليه الصلاة والسلام على ما يأتي في قوله: وبعض كل بعضه قد يفضل. فبقية أولي العزم من الرسل أفضل من بقية الرسل، ثم بقية الرسل أفضل من الأنبياء غير الرسل، والواجب اعتقاد أفضلية الأفضل على طبق ما ورد الحكم به تفصيلا في التفصيلي وإجمالا في الإجمالي ويمتنع الهجوم على التعيين فيما لم يرد فيه توقيف ولهذا أبهم الناظم في الفاضل والمفضول لينطبق

الصحيح تؤيد هذا الاحتمال. وحاصلها أن رجلا مر من الصحابة فوجد يهوديا يقول: وحق الذي اصطفى موسى على البشر فقال له: وعلى محمد فقال: وعلى محم فلطمه على وجهه فاشتكى منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بسبب لطمه فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا تفضلوني من بين الأنبياء فإنه ينفخ في الصور فأكون أول من يفيق فإذا بموسى آخذ بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته في الدنيا ) )أي فلم يصعق أصلا في النفخة الأولى لأن الأنبياء يصعقون عندها كالأحياء لأنهم أحياء في قبورهم وصعق كل بحسبه فتأمل. قوله: فلا أدري، والله سبحانه تعالى أعلم. قوله: (والأنبياء يلونه) قيل من أدلة ذلك نداؤه بيا أيها النبي يا أيها الرسول وهم ينادون بأسمائهم يا زكريا يا إبراهيم يا موسى يا داود إلى غير ذلك. قوله: (للقرب منه) أي قربا معنويا ويشير للتفاوت قول البوصيري:

وواقفون لديه عند حدهم ... من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

فالثاني أعظم. قوله: (فبقية أولي العزم) لفظ بقية إشارة إلى أنه أعظمهم. إن قلت: لم يبتل بمثل نشر زكريا قلت: وضح ذلك العارف الشعراني في المنن بما إيضاحه أن بعثته صلى الله عليه وسلم عامة فكان مبتلى بهم هداية جميع الخلق وكفى بذلك فإن الفكر المتعب للقلب يتمنى التخلص منه ولو بالموت خصوصا وقد جبل على الرأفة بهم والرحمة ومزيد الشفقة يعز عليه ما فيه ضررهم مع تنوع مخالفتهم وكثرتها مع تأثره بمقتضى كمال الأخوة بجميع ما حصل للرسل قبله فبسماع ابتلائهم يشاركهم فيه، وضف لذلك ما كانوا يرمونه به وكسر رباعيته وشج جبهته وخضب وجهه بالدم وإخراجه من وطنه ومزيد الحروب وهذا بعض ما علم وإلا فحاله لكماله أخفى كثيرا من ابتلائه وإليه الإشارة بلو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وكان لا يزيد على التبسم متواصل الأحزان. قوله: (ثم بقية الرسل) أي غير أولي العزم وهم خمسة محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم ونوح وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وليس آدم منهم قوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت