كلامه على كل من علم كذلك (وبعدهم) أي وبعد الأنبياء في الفضيلة (ملائكة) الله (ذو الفضل) فمرتبتهم تلي مرتبة الأنبياء عليهم السلام في الجملة، فالملائكة ولو غير رسل أفضل من غير الأنبياء من البشر ولو كان وليا كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإنما قلنا في الجملة لأن الذي يلي الأنبياء من الملائكة على التفصيل إنما هو رؤساؤهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل هذا ما قال به جمهور أصحابنا الأشاعرة تمسكا بمثل قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: 34] أمرهم بالسجود تعظيما له فلو لم يكن آدم أفضل منهم لما أمروا بالسجود له لأن الحكيم لا يأمر الأفضل بخدمة المفضول. وذهب القاضي وأبو عبد الله الحليمي في آخرين كالمعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء. قال القاضي تاج الدين بن السبكي: ليس تفضيل البشر على الملك مما يجب اعتقاده ويضر الجهل به ولو لقي لله ساذجا من المسألة بالكلية لم يكن عليه إثم، فما هي مما كلف الناس بمعرفته والسلامة في السكوت عن هذه المسألة والدخول في التفضيل بين هذين الصنفين
وقيل: جميع الرسل أولو العزم على الخلاف في من في قوله تعالى: {أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] أبيانية أم تبعيضية والظاهر أن الخلاف لفظي من حيث أصل العزم وكماله. قوله: (ملائكة) جمع ملك وأصله ملاك بالهمز من الألوكة وهي الرسالة على ما في تفسير القاضي البيضاوي. ويقرأ المتن بسكون التاء وإدغامها في الدال للوزن. قوله: (تعظيما له) أي كما يدل عليه سياق الحال واستناد إبليس لقوله: (( أنا خير منه ) )وليس هذا عبادة بل أدب وتحريم السجود لغيره تعالى شرع بعد. قوله: (الحليمي) بفتح الحاء نسبة لمرضعته صلى الله عليه وسلم. قوله: (الملائكة) أفضل قيل: لتجردهم عن الشهوات رد بأن وجودها مع قمعها أتم من باب (( أفضل العبادة أحمزها ) )بحاء مهملة فزاي أي أشقها ألا ترى أن الأقسام ثلاثة: شهوة محضة وهو البهائم، وعقل محض وهو الملائكة، والإنسان مركب منهما فكما أن غلبة الشهوة تنزله عن البهائم لعذرها بالعدم كما قاله تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الأعراف: 179] كذلك غلبة العقل ترفعه عن الملائكة. قال السعد: ولا قاطع في هذه المقامات.
قوله: (تاج الدين) في آخر الفصل الثاني من اليواقيت ما نصه: رموا الشيخ تاج الدين ابن السبكي رضي الله تعالى عنه بالكفر وشهدوا عليه أنه يقول بإباحة الخمر واللواط وأنه يلبس في الليل الغيار والزنار وأتوا به مغلولا مقيدا من الشام إلى مصر وخرج الشيخ جمال الدين الأسنوي فتلقاه في الطريق وحكم بحقن دمه اهـ. قوله: (البشر) يعني ما عدا محمدا صلى الله عليه وسلم كما هو إجماع يدل عليه آخر كلامه هنا ولا ينبغي ما في حاشية شيخنا