فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 318

ولا مؤمن ليس بمسلم أشار إلى اختيار هذا المذهب بقوله: (والإسلام اشرحن) حقيقته (بالعمل) الصالح أعني امتثال المأمورات واجتناب المنهيات والمراد الإذعان لتلك الأحكام وعدم ردها سواء عملها أو لم يعملها.

وذهب جمهور الماتريدية والمحققون من الأشاعرة إلى اتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما في الشرع وتساويهما بحسب الوجود على معنى أن كل من اتصف بأحدهما فهو متصف بالآخر شرعا، وعلى هذا فالخلاف لفظي باعتبار المآل

وأنه كافر وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) } [الذاريات: 35، 36] تفنن أي ارتكاب فنين أي نوعين في التعبير نفيا لنقل التكرار اللفظي والمراد بهما واحد ليتم انتظام الآية، وإنما عبر في الأول بالمؤمنين، لأن الإيمان خفي عادة فأشير إلى أنه لم يخف شيء بل أخرج جميع المؤمنين والوجدان بمعنى المصادقة إنما يكون عادة من حيث الأمور الظاهرية فليتأمل. قوله: (ولا مؤمن ليس بمسلم) ولا يرد صدق واخترمته المنية مثلا لأنه عند الله مؤمن ومسلم وعندنا لا مؤمن ولا مسلم فالتلازم بعد اتحاد الجهة المعتبرة فتدبر. قوله: (امتثال) هو الفعل بالمعنى المصدري. والحاصل هو المأمور به وهما متلازمان فلا بد من اعتبارهما معا في التكليف وإن كان المشهور أن التكليف بالحاصل بالمصدر قال عبد الحكيم: لأنه هو الذي يقال له شيء موجود والمصدري اعتباري وإن كان لا معنى للتكليف به إلا طلب تحصيله والتحصيل هو المصدري، ولعلنا نزيد هذا وضوحا إن شاء الله تعالى عند قوله: وعندنا للعبد كسب كلفا به. قوله: (المأمورات والمنهيات) هذا مجاز أو حذف وإيصال لأن الأعمال مأمور بها ومنهي عنها والمأمور والمنهي حقيقة هو الشخص. قوله: (الإذعان) يعني ظاهرا لأن الإذعان الباطني هو الإيمان والإذعان الظاهري يحصل بالنطق بالشهادتين وبأن يسأل عن الصلاة مثلا، فيقول: واجبة لكن الإٍلام المعتبر بالشهادتين على ما سبق ومن ثم لزم الخلاف هل الإسلام شرط في الإيمان أو شطره، أفاده الأجهوري في فضائل رمضان ولا عبرة بتوقف بعض من أسرته جواهر الألفاظ فيه وما في حاشية الملوي من أن الإسلام يتعلق بجميع الأحكام الضروري وغيره سبق لك في دخول المبحثين ما يفيد رده. قوله: (باعتبار المآل) وأما باعتبار الظاهر فهو حقيقي وهو المناسب لتعبير الشارح بالاختيار في الدخول والتزمه بعض قائلا: معناهما الإذعان الباطني بدليل {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: 22] {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22] وادعاء الحذف أي لقبول الإسلام خلاف الأصل وعلى هذا فالنطق دليل عليهما والأعمال كمال لهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت