جواز حيوان آدمي في الدار دون إنسان في الدار مع أن المعنى واحد لأن العرب اعتبرت الوصف الخارج عن النكرة دون المأخوذ منها مسوغا لنكتة تظهر في بعض الأحيان وطردوا الباب فلا يضر تخلفها في بعض المواد على ما قال أو لما في الأول من مزية الإجمال ثم التفصيل دون الثاني على ما يمكن أن يقال، ثم هذا لوجه مع بعده يمكن جريه عند عدم القطع وشرط بعضهم في البناء كون المضاف إليه معرفة كما في حواشي الأشموني وغيرها.
قوله: (يؤتى بها للانتقال) فلا تقع أول الكلام وهذا من ضروريات البعدية وهذا الغرض هو الذي صار يلاحظ منها وأما المعنى الأصلي أعني الشرط والتعليق فقل أن يقصده المتكلم، ثم إنها تكسب الاقتضاب وهو انتقال من كلام لآخر لا يناسبه والتحقيق جوازه كقوله تعالى بعد ذكر ما يتعلق بالطلاق: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: 238] ثم جاءت آية العدة بعد شبها بالتخلص وهو انتقال مع المناسبة لا كانتقال من التشكي للمدح في قوله:
تقول في قومس قومي وقد بلغت ... منا السري وخطا المهرية القود
أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ... فقلت كلا ولكن مطلع الجود
والمهرية القود إبل طويلة الأعناق وقومس موضع والشبه، هو أن النفس لا تنتقل للثاني إلا بعد أن تشعر به بوجه ما وتشم رائحته لكنه في التخلص من حيث المناسبة، وفي الاقتضاب الذي أتى فيه بلفظ بعد أو هذا ونحوه من حيث إن هذه الألفاظ تؤذن بانتهاء الأول وأنه سيشرع في غيره. قوله: (وأصلها أما بعد) من هنا لا يصح دخول الفاء لتقدير أما لأن المقدر كالثابت، ولا يجمع بين العوض والمعوض نعم إذا لم تجعل الواو بدلا على ما ستعرف يصح توهمها لكثرة ورودها وهذا الأصل هو الذي كان يأتي به صلى الله عليه وسلم، فهي مستحبة بناء على تناول السنة جميع أفعاله لا أنها مصورة على ما كان على وجه التعبد، لا تشمل ما هو من العادات ظاهرا فبعض المؤلفين كالمصنف يرى الاقتداء بنفس بعد فيعدل إلى الواو اختصارا أو لنحو وزن. إن قلت: من أين أن أما أصل الواو وهلا حكموا بأن كلا منهما فرع عن مهما قلت: لما كانت أما تفيد معنى الشرط في غير هذا التركيب نحو فأما اليتيم فلا تقهر وأما ثمود فهديناهم بدليل الفاء جعلناها هنا أيضا نائبة عن الشرط والواو لا تستعمل مكان الشرط في غير هذا الموضع، فلم نقبلها نائبا لضعفها بل عن النائب وأول من نطق بها مطلقا آدم لأنه علم الأسماء كلها، وإن قيل بغيره فبالنسبة لقومه قيل: هي فصل خطاب داود والحق أنه