واحد والحق كما قاله الرضى أنه مجرد فرق في الاستعمال فقط أي كذا خلقت وخلافا لمن قال: المعرفة تستدعي سبق جهل فلذا لا تطلق على علم الله تعالى، قال السيد: في شرح المواقف إجماعا لا لغة ولا اصطلاحا اهـ. والحق أن عدم الإطلاق لعدم التوقيف على أن بعضهم جوزها لما ورد (( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ) )وإن احتمل المشاكلة أو المجازاة على معنى ما هو الشأن في العمل بمقتضى المعرفة كما هو الاظهر في معنى قول ابن الفارض رضي الله عنه:
قلبي يحدثني بأنك متلفي ... روحي فداك عرفت أم لا تعرف
ومعنى فداك فدية مقدمة لحضرتك. قوله: (الشيء) اعترض في المواقف التعبير بالشيء بأنه يخرج علم المستحيل فإنه ليس شيئا من الأشياء اتفاقا بخلاف المعدوم الممكن وأجاب بأنه شيء لغة. قوله: (وهو كقول شيخ الإسلام) يشير إلى أنه ليس المراد بالحقيقة القاصر على التصور بل على الوجه الحق بقي أن هذا يشمل الإدراك غير الجازم كالظن مع أنه يقال له علم في هذا الفن بل الجازم لا يقال له علم فيه ما لم يكن لمقتض من ضرورة أو دليل كما في المواقف وغيرها، وإنما هو اعتقاد وتقليد فلعله أريد العلم في أصل اللغة أو العرف وأريد بالإدراك ما هو المتبادر أعني الجازم أو مر على جواز التعريف بالأعم، وأنه لا يشترط كونه مانعا لأن المقصود الإشعار بالمعرف بوجه ما كما هو مذهب المتقدمين. إن قلت: يمكن أنه قصد العلم عند أهل المنطق قلنا: ينافيه إخراج الجهل المركب منه فإن العلم عندهم حصول الشيء في الذهن جازما أو لا مطابقا أو لا. قوله: (ملكة) هي الهيئة الراسخة في النفس كأنها ملكت محلها أو ملكها صاحبها وتسمى عقلا بالفعل وقيل: رسوخها حالة من التحول وتسمى عقلا مستفادا والتهيؤ قبل ذلك يسمى عقلا بالملكة يعني بالقوة والإمكان وقد بسط الكلام في ذلك السكتاني في حاشيته لشرح السعد على عقائد النسفي قال: وأسامي العلوم وضعت وضعا أوليا بإزاء ما تضاف إليه أي التصديقات المتعلقة بمسائلها لكنهم لما وجدوا مسائل بعض العلوم كعلم الفقه جزئيات تتزايد بحسب تزايد الحوادث فلا يترجى حصول معرفتها بأسرها بالفعل لأحد، بل غاية ما يبلغ من تعليمها هو التهيؤ التام لها أقاموا ملكة استنباطها مقامها فسموها باسمها ووجدوا بعض العلوم مسائله قضايا معدودة كعلم الكلام، لكن التصديقات المتعلقة بها أمر لا يتيسر دوامه لنا بل كلما يوجد يفقد أجروا ملكة استحضارها مجراها وسموها باسمه اهـ. قوله: (إدراكات جزئية)