والجهل انتفاء العلم بالمقصود فإن لم يدرك، وهو الجهل البسيط أو أدرك الشيء على خلاف هيئته في الواقع وهو الجهل المركب لتركبه من جهلين، جهل المدرك بما في الواقع وجهله بأنه جاهل كاعتقاد
شيخنا في الحاشية أي إدراك مدركات جزئية أو يراد بالإدراكات المدركات أو لا مانع من وصف الإدراكات بذلك إذ إدراك الجزئي جزئي اهـ. وفيه أنه لا يشمل الإدراك المتعلق بالكلي الوارد بعد الملكة، بل يقتضي أن إدراك الكلي كلي والحق أن الإدراك القائم بالشخص جزئي في ذاته لا يقبل الشركة تعلق بكلي أو جزئي فالقيد لبيان الواقع ولا يحتاج لتكلف.
قوله: (والجهل) عرفه لمقابلته العلم فيخطر بالبال معه حتى عد أهل البيان الضدية من علاقات المجاز، كقولك: للبخيل هذا حاتم. قوله: (انتفاء العلم) قيدوه بأنه عما من شأنه العلم من باب نفي الشيء فرع صحة ثبوته وظاهرهم الالتفات لشخصه لا لنوعه أو جنسه فخرج نحو الحمار وأجهل من حمار على غير هذا الاصطلاح لأن التفضيل فرع المشاركة على حد قوله:
قال حمار الحكيم توما ... لو أنصف الدهر كنت أركب
لأنني جاهل بسيط ... وصاحبي جاهل مركب
قوله: (بالمقصود) أي ما شأنه أن يقصد ويعلم فعلى هذا لا يدخل الجهل بالمغيبات وأما ذاته تعالى فباعتبار ما يجب لها ويستحيل ويجوز شأنها أن تعلم وأما من حيث الكنه فلا، فإن الأصح أن الحادث يستحيل أن يدرك كنه القديم بل يقصر عن ذلك بالطبع. قوله: (البسيط) وهو مع العلم من العدم والملكة وجعله بعض أهل السنة حجابا وجوديا فهما ضدان وهذا الخلاف جار في الموت والحياة والقدرة والعجز ولا يضر في العقيدة شيئا. قوله: (على خلاف هيئته) ويكون ذلك في التصديقات قطعا وهل يدخل التصورات قال الخيالي: نعم كما إذا تصور شبح حجر على بعد بأنه حيوان ناطق والسيد على المواقف لا، قال: وهذه الصورة صواب للإنسان في ذاتها وإنما الخطأ في الحكم بأنها لهذا الشبح وهو يرجع للتصديق. قوله: (المركب) ومقابلته مع العلم تقابل تضاد باتفاق. قوله: (لتركبه من جهلين) أي بسيطين لئلا يلزم التسلسل والتركب بمعنى الاستلزام وإلا فلا يتركب الوجودي من العدمي. قوله: (وجهله بأنه جاهل) وفي ذلك قيل:
جهلت وما تدري بانك جاهل ... ومن لي بأن تدري بانك لا تدري