فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 318

وهو اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه بلفظ غير نحو كف ومغايرتها للأمر اللفظي في غاية الظهور (و) غايرت الإرادة أيضا (علما) أزليا كان أو حادثا (و) غايرت أيضا (الرضا) أي رضاه تعالى وهو ترك الاعتراض (كما) كالتغاير الذي ثبت عقلا في كونه بالضرورة عند أهل السنة لأنه اتفق على إطلاق القول بأنه تعالى مريد وشاع ذلك في كلامه

بِالْفَحْشَاءِ [الأعراف: 28] وزعم أهل الاعتزال أنه لا يريد الشر ونسوا أنه ليس لأحد عليه تحكم ولا يسأل عما يفعل بل فعله فضل أو عدم في ملكه وكلاهما حسن كما نبهنا عليه غير مرة في السعد على عقائد النسفي ما نصه: فعندهم يكون أكثر ما يقع من أفعال العباد على خلاف إرادة الله تعالى وهذا شنيع جدا. حكي عن عمرو بن عبيد أنه قال: ما ألزمني أحد مثل ما ألزمني مجوسي كان معي في السفينة فقلت له: لم لا تسلم؟ فقال: لأن الله تعالى لم يرد إسلامي فإذا أراد إسلامي أسلمت، فقلت للمجوسي: إن الله تعالى يريد إسلامك ولكن الشياطين لا يتركونك، فقال المجوسي: فأنا أكون مع الشريك الأغلب اهـ. وعمرو هذا كان من زهاد المعتزلة ثم تاب، قال السعد: وحكي أن القاضي عبد الجبار الهمداني دخل على الصاحب بن عباد وعنده الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الأستاذ على الفور: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء اهـ. قلت: واشتهر تمام القصة بأن عبد الجبار قال له: أفيريد ربنا أن يعصى، فقال له الأستاذ: أفيعصى ربنا كرها، وفي اليواقيت عن ابن عربي أن الامر الذي يمكن مخالفته ما كان بواسطة كرسول ولو أمر الرب عبده منه إليه لم تمكن المخالفة، قلت: لعله أراد أمر التكوين فإنه معنى آخر اشتهر وإلا ففيه وقفة مع قصة أمر إبليس بالسجود. قوله: (غير كف) بفتح الكاف استثناء متصل فإن الكف فعل من أفعال النفس. قوله: (مدلول) صفة لكف المخرج ومصدوق الغير لا تفعل فالاقتضاء أي طلب الكف من حيث دلالتها عليه نهي وأما إن دل عليه بكف بضم الكاف ونحوها كاترك كان أمرا بهذا الاعتبار فالمغايرة إضافية فتأمل. قوله: (اللفظي) محترز قوله أولا النفسي. قوله: (أو حادثا) توسيع في الدائرة بالخروج عن المقام ورد جماعة الإرادة للعلم في فعله والامر في فعل غيره كما بينه المصنف في الشرح.

قوله: (والرضا) إن قلت قد فسر بعضهم الرضا بإرادة الإنعام فما معنى المغايرة عليه. قلت: محصلها أنه لا يلزم من تعلق الإرادة بوجود شيء تعلقها بالإنعام عليه فليفهم. قوله: (الذي ثبت عقلا) قصد به دفع تشبيه الشيء بنفسه والمشبه التغاير الشرعي ولك أن تقول: ما واقعة على الدليل والكاف للتعليل على حد واذكروه كما هداكم. قوله: (لأنه اتفق) دليل لأصل ثبوت الإرادة لا للمغايرة إذ لا ينتجها مع أنه ادعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت