وثانيه (إرادة) وهي صفة قديمة زائدة على الذات قائمة بها شأنها التخصيص فمخصص كل ممكن ببعض ما يجوز عليه (وغايرت) الإرادة أي خالفت (أمرا) نفسيا
فإنما يرى ما كان غالبا على اعتقاده بحسب النظر الفكري ولا أرى بأسا في اعتقاد أحد طرفي النفي والإثبات في هذه المسألة اهـ. ما في عبد الحكيم، قلت: ولو اختير الوقف لكان أنسب وأسلم من افتراء الكذب على الله تعالى وماذا على الشخص إذا لقي ربه جازما بأنه على كل شيء قدير مقتصرا عليه مفوضا علم ما وراء ذلك إليه لكن اشتهر عند الناس كلام الجماعة على حد قول الشاعر:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
وفي يواقيت الشعراني في المبحث العاشر مواضع كثيرة جدا عن ابن عربي صريحة في أنه قادر بذاته الخ، وشنع الغاية على من قال: صفاته ليست عين ذاته ومن جملة كلامه فيه أن قال: إنه واقع في قياس الحق تعالى على الخلق في زيادة الصفة على الذات فما زاد هذا على الذين قالوا: إن الله فقير إلا بحسن العبارة فقط، فإنه جعل كمال الذات لا يكون إلا بغيرها فنعوذ بالله أن نكون من الجاهلين اهـ. قال الشعراني فتلخص من جميع كلام الشيخ رضي الله تعالى عنه ورحمه أنه قائل بالصفات عين لا غير كشفا يقينا، وبه قال جماعة من المتكلمين وما عليه أهل السنة والجماعة أولى، والله تعالى أعلم بالصواب اهـ، كلام الشعراني وأقول كما قال من قال:
اعتصام الورى بمغفرتك ... عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فإننا بشر ... ما عرفناك حق معرفتك
قوله: (قديمة) رد به على قول الكرامية إنها حادثة تعالى الله أن يكون متصفا بحديث. قوله: (زائدة على الذات) خلافا لقول المعتزلة كضرار إنها الذات وجعلها النجار صفة سلبية فسرها بكون الفاعل ليس بمكره ولا ساه. قوله: (قائمة بها) خلافا لقول الجبائية هي صفة زائدة قائمة لا بمحل ذكر هذه الأقوال المصنف في شرحه وإليها يشير شارحنا آخرا بقوله: لكن اختلفوا في معنى إرادته. قوله: (ببعض ما يجوز عليه) أي من الأمور المتقابلة المجموعة في قول بعضهم:
الممكنات المتقابلات ... وجودها والعدم الصفات
أزمنة أمكنة جهات ... كذا المقادير روى الثقات
وأراد بالصفات نحو السواد والبياض الخ. قوله: (قوله أمرا) فإن الشيء قد يؤمر به ولا يراد حصوله كإيمان أبي جهل وقد يراد ولا يؤمر به ككفره إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ