كالتحيز للجرم أو نظرا كوجوب القدم له تعالى. والمستحيل ما لا يتصور في
تقول القدم لمولانا عدم ولا يصح معدوم. قوله: (كالتحيز) هو أخذ الحيز وهو المكان ومذهب المتكلمين أنه فراغ موهوم إذ ليس لنا فراغ محقق بل هو مملوء بالجواهر ولو الهواء إذ لو وجد المكان حقيقة لكان إما جوهرا أو عرضا فيقوم بجوهر وأيا كان يحتاج هذا الجوهر لمكان فينتقل الكلام له فيتسلسل أو يدور فثبت أن لا خلاء محقق ورد بأنه يشار له فيقال: هذا المكان ونحوه ويوصف بالزيادة والنقصان. وأجاب الشريف الحسيني في شرح هداية أثير الدين الأبهري بأن ما ذكر مبني على الوجود الفرضي لا الحقيقي قلنا: أو الوهمي المؤيد بالتبعية لما حل فيه على تسمح في قولنا حل فيه فإنه لا معنى للحلول في العدم المحض بل مجرد تخيل وإن شابه السفسطة في بادئ الرأي وبهذا الأخير يجاب عن اعتراض الحسيني نفسه بأن المكان يحصر بحاصرين فأكثر فلا يكون معدوما، وقال أفلاطون والحكماء الإشراقيون الذين اكتسبوا العلم بإشراق الباطن بالرياضات المكان بعد موجود مجرد عن المادة وسموه بعدا مفطورا بالفاء للفطرة على معرفته بالبداهة كما في شرح السيد على المواقف، قال الميبدي في شرح الهداية وصحفه بعضهم بالمقطور بالقاف أي بعد له أقطار ويجب ان يكون جوهرا لقيامه بذاته ولتوارد الممكنات عليه مع بقاء مشخصه ورده السعد في شرح المقاصد بأنه لو كان كذا لاحتاج لمحل يحل فيه ويتسلسل، وقال المعلم الأول أعني أرسطاطاليس والشيخان أبو نصر الفارابي وأبو علي الحسين بن سينا وجمهور المشائين في العلم بالسعي الظاهر المكان هو السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى ورد بأن ما لا وراءه شيء من العالم لا مكان له حينئذ وجسم بلا مكان لا يعقل وبالجملة فالحمد لله الذي لم يكلفنا في هذه المسألة بشيء وسبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. واعلم أن التحيز للجرم واجب مقيد بوجود الجرم يصح عدمه إذا عدم الجرم وأما وجود المولى تعالى ونحوه فواجب مطلق لا يقبل العدم بحال فينقسم الواجب أيضا إلى واجب ذاتي كما تقدم وواجب عرضي وهو الممكن الذي علم الله تعالى وقوعه وإلا لتخلف متعلق صفاته تعالى.
قوله: (للجرم) هو الجوهر مطلقا والجسم خاص بالمركب وما في حاشية شيخنا من أن الجرم أعم من الجوهر محمول على الجوهر الفرد. قوله: (والمستحيل) في اليوسي ما نصه، قيل: السين والتاء للطلب بمعنى أنه طلب من المكلف أن يحيله واختار شيخنا أبو مهدي أن استفعل هنا مطاوع أفعل كما يقال أراحه فاستراح فكذا أحاله واستحال قلت: وهو الظاهر فقد نص في التسهيل أن استفعل يكون مطاوعا لأفعل ويدل