العقل وجوده ضرورة، كتعري الجرم عن الحركة والسكون أو نظرا
له أيضا قول صاحب القاموس المحال من الكلام بالضم ما عدا عن وجهه كالمستحيل اهـ. وقد تبين من كلامه أن الاستحالة في الأصل بمعنى التقلب والانحراف من التحول فمعنى أحاله حرفه فاستحال أي انحرف ثم نقل عن بعضهم تفريق بين المحال والمستحيل انظره فإن قلت: هل يصح أن يكون استفعل للصيرورة؟ قلت: لا شك أن استفعل قد ورد في كلام العرب بمعنى صار لكنه في الأفعال الناقصة التي لا تتم بنفسها فلا يمكن هنا وعلى تقدير صحته فلا ينافي ما تقدم من المطاوعة اهـ، كلام اليوسي ولا يخفى أن جعلهما للطلب ضعيف فإن هذا اسم له بقطع النظر عن الطلب بل وقبل ورود الشرع لأنه من الأمور العقلية والمطاوعة أيضا توهم أن هذا وصف عرضي طار من تأثير الغير فلا يشمل الاستحالة الذاتية والصيرورة منها كما أشار له آخرا فإنه يقال: حجرته بالتشديد فاستحجر ومعناه صار كالحجر فالظاهر أن السين والتاء زائدتان وأن الاستحالة الإحالة كما يفيده كلام القاموس إن قلت: اجعلها للنسبة والعد كهذا مستحسن أي معدود حسنا ومنسوب للحسن فالمعنى هنا معدود محالا، قلت: هذا المعنى إنما يوجد في المتعدي كاستحسنته واستحال لازم وأما التفرقة فلم أرها في القاموس، ولا في كلام أبي مهدي على الصغرى ولعلها أن المستحيل صفة له باعتبار عدم إمكانه في ذاته لأنه اسم فاعل وأما محال فمن حيث حكم العقل عليه بذلك لأنه اسم مفعول والاستعمال تساويهما، وقدم المستحيل على الجائز لأنه كالضد للواجب أقرب خطورا معه ولأنه لا يقبل إلا العدم فكان كالبسيط والجائز يقبلهما كالمركب فأخر والمصنف راعى الوزن وكون الجائز شارك الواجب في مطلق ثبوت تأمل.
قوله: (وجوده) إن قلت: يشمل العدميات غير المستحيلة قلت: المراد ثبوته بنفي نقيضه. واعلم أن الحاذق يكتفي بما سبق في تعريف الواجب عن الكلام هنا في التصور وغيره. قوله: (كتعري الجرم عن الحركة والسكون) إن قلت: إن الحركة على ما يشير إليه اليوسي وغيره واشتهر الكون الأول في الحيز الثاني والسكون الكون الثاني في الحيز الأول ولو أولية نسبية أي بالنسبة لسبقه على هذا الكون حال الكون الأول هذا على بساطتهما وقيل مركبان فالحركة كونان في آنين في مكانين والسكون كونان في آنين في مكان واحد، وعلى كل فالجسم يعري عنهما في كونه الأول في حيزه الأول قلت أراد الشارح بالحركة العرفية أعني الاضطراب كما قال اليوسي أثناء عبارته المشهور أن الحركة عند المتكلمين انتقال الجرم من حيز إلى حيز وبالسكون الاستقرار والثبات ولو في المكان الأول وظاهر أنه لا يخلو عنهما وأما الحركة المعرفة في المقاصد وغيره بأنها الانتقال من