فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 318

كالشريك له تعالى والجائز ما يصح في نظر العقل وجوده وعدمه ضرورة كالحركة أو السكون للجرم أو نظرا كتعذيب المطيع وإثابة العاصي ويمثل للثلاثة أقسام بحركة الجرم وسكونه الواجب ثبوت أحدهما لا بعينه والمستحيل خلوه عنهما جميعا،

القوة إلى الفعل على سبيل التدريج فتلك الحركة من حيث هي الشاملة للحركة في الكيف والكم والمراد هنا الحركة في خصوص الأين. قوله: (كالشريك) فلا يصلح للوجود وتعلق القدرة فلا يعد عدم القدرة عليه عجزا كما سيأتي، وقوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: 17] من باب تعليق المحال على المحال، والمحال جاز أن يستلزم محالا آخر كما صرح به أرباب العقول وحمل بعضهم إن في قوله تعالى: {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 17] على أنها نافية. قوله: (في نظر العقل) المراد بالنظر مطلق التوجه لا ما يخرج الضروري. قوله: (كتعذيب المطيع) ولو نبيا لأن الكلام في مجرد حكم العقل ولا حرج على الله لأن كل ما صدر منه فضل أو عدل في مملوكه وليس ثم من له استعلاء عليه حتى يسأل عما يفعل، ولسيدي محمد وفا رضى الله تعالى عنه وعنا به:

سمعت الله في سري يقول ... أنا في الملك وحدي لا أزول

وحيث الكل عني لا قبيح ... وقبح القبح من حيثي جميل

فانقسام الفعل إلى حسن وقبيح إنما هو من حيث ظهوره على يد الأغيار لكن لا ينبغي التمشدق في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل بقدر ضرورة التعليم. قوله: (وإثابة العاصي) ولو كافرا خلافا للمعتزلة على قاعدتهم في التقبيح العقلي استقبحوا غفران الكفر، والمراد بالإثانة محض التفضل لا المعرفة بما كان في نظير العمل بل ولا مانع عقلا من كونه في نظير العصيان للغنى المطلق عن الطاعة وغيرها فاستوت النسبة العقلية الذاتية فلو جعل سبحانه وتعالى الكفر علامة على الجنة ما كان لأحد عليه سبيلا أو الإيمان علامة على النار {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] واعلم أن الجائز هو الممكن بالمعنى الأخص، وأما الإمكان بالمعنى الاعم فعدم الاستحالة الصادق بالوجوب والجواز فأفاد الشارح قولهم: الممكن ما استوى طرفاه فيحتاج للمرجح فيهما فالعالم قبل حدوثه يدل على الفاعل المختار بعدمه حال إمكانه خلافا لمن قال: العدم ذاتي للجائز، وإنما يحتاج للمؤثر في وجوده، وفيه أن الذاتي عدمه الأزلي وهو واجب وكان الله إذ ذاك ولا شيء معه ولا دليل ولا مستدل وأما عدمه فيما لا يزال فلا لاستواء أجزاء المستقبل في قبول وجوده وعدمه فظهر ضعف من التزم من التزم في الدلالة الحدوث. قوله: (خلوه عنهما) شيخنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت