بما يوافق ما مات عليه من إيمان أو كفر أو شك وهذا السؤال خاص بهذه الأمة، وقيل: وكل نبي مع أمته كذلك والعموم في قول الناظم سؤالنا مخصوص بمن ورد الأثر بعدم سؤاله كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا ينبغي أن يكون سيدهم الأعظم صلى الله عليه وسلم محل خلاف، والصديق والمرابطين والشهداء وملازم قراءة تبارك الملك كل ليلة وسورة السجدة فيما ذكره بعضهم، وكذلك من قرأ في مرضه الذي مات فيه {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ومريض البطن وميت ليلة الجمعة أو يومها كالميت بالطاعون أو في زمنه ولو بعيره صابرا محتسبا كالمجنون، والأبله وأهل الفترة إن قلنا بعدم اختصاصه بهذه الأمة والحق والوقف عن الجزم بسؤال الأطفال بل الظاهر كما جزم به الجلال اليوطي وغيره اختصاص السؤال بمن يكون مكلفا كما أن الظاهر عدم سؤال الملائكة لأنه لمن شأنه أن يقبر، وأما الجن فجزم الجلال بسؤالهم لتكليفهم وعموم أدلة السؤال لهم وهذا السؤال هو نفس الفتنة وهي الاختبار والامتحان بالنظر إلى الميت أو إلينا أو إلى الملائكة لإحاطة علمه تعالى بكل شيء فحكمته إظهار ما كتمه العباد في الدنيا من كفر أو إيمان أو طاعة أو عصيان ليباهي الله بهم الملائكة أو ليفضحوا عندهم (ثم عذاب القبر) عطف على سؤالنا
الدين بن العربي رضي الله تعالى عنه وإنما كان الملكان يقولان للميت ذلك من غير لفظ تعظيم ولا تفخيم لأن مراد الملكين الفتنة ليتميز الصادق في الإيمان من المرتاب إذ المرتاب يقول: لو كان لهذا الرجل القدر الذي كان يدعيه في رسالته عند الله تعالى، لم يكن هذا الملك ينبئ عنه بمثل هذه الكناية وعند ذلك يقول المرتاب: لا أدري فيشقى شقاء الأبد اهـ من اليواقيت والجواهر.
قوله: (بما يوافق) ظاهر في المؤمن وأما الكافر فيقول: لا أدري والجواب أن لا أدري كفر فحصلت الموافقة. قوله: (كذلك) أي تسأل أمته عنه وهو ضعيف. قوله: (خلاف) لأنه قيل: إن الأنبياء تسأل عن جبريل والوحي الذي أنزل عليهم وهو خلاف الصحيح. قوله: (والصديق) ليس المراد خصوص أبي بكر بل كبار الأولياء. قوله: (كل ليلة) ولو قبل النوم بمدة. قوله: (السجدة) أي آلم وقيل: حم فينبغي الجمع. قوله: (ليلة الجمعة) وتدخل بزوال الخميس ولو لم يدفن إلا يوم السبت وذكر بعضهم أن الذي لا يسأل أصلا هو شهيد الحرب، وأما الباقي فيسألون سؤالا خفيفا وبعضهم أبقى العبارة على ظاهرها. قوله: (إلى الميت) هل يجيب. قوله: (أو إلينا) هل نؤمن به ونعلم أنه لا لحاجة. قوله: (أو إلى الملائكة) قال الشيخ: أي لأنهم قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها فيريهم أنهم آمنوا به فقوله: ليباهي يناسب هذا ثم المباهاة إنما هي على بعض الملائكة