فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 318

إليه الجمهور وهو ظاهر الأحاديث وتكمل حواسه فيرد الله إليه ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه رد الجواب من الحواس والعقل والعلم حتى يسأله الملكان أو أحدهما ويأخذ الله بأبصار الخلائق وأسماعهم إلا من شاء الله عن حياة الميت وما هو فيه عينا وسماعا يترفقان بالمؤمنين وينتهران المنافق والكافر ويسألان كل أحد بلسانه ولو تمزقت أعضاؤه أو أكلته السباع في أجوافها إذ لا يبعد أن يخلق الله الحياة فيها؛ وأحوال المسؤولين مختلفة فمنهم من يسأله الملكان جميعا ومنهم من يسأله أحدهما، وإذا مات جماعة في وقت واحد بأقاليم مختلفة جاز أن يعظم الله جثتهما ويخاطبا الخلق الكثير في الجهة الواحدة في المرة الواحدة مخاطبة واحدة بحيث يخيل لكل واحد من المخاطبين أنه المخاطب دون من سواه ويمنعه الله تعالى من سماع جواب بقية الموتى، قاله القرطبي، قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: ويحتمل تعدد الملائكة المعدة لذلك كما في الحفظة ونحوهم، قال: ثم رأيت الحليمي ذهب إليه فقال في منهاجه: والذي يشبه أن تكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة يسمى بعضهم منكرا وبعضهم نكيرا فيبعث إلى كل ميت اثنان منهم والله أعلم.

قال القرطبي: اختلفت الأحاديث في كيفية السؤال والجواب وذلك بحسب الأشخاص فمنهم من يسأل عن بعض اعتقاداته ومنهم من يسأل عن كلها انتهى. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] قال: الشهادة يسألون عنها في قبورهم بعد موتهم، قيل لعكرمة: ما هو؟ قال: يسألون عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر التوحيد فيجيب

على تعيين وقت السؤال في غير يوم الدفن اهـ. وقال ابن عبد البر في تمهيده الكافر لا يسأل وإنما يسأل المؤمن والمنافق لانتسابه للإسلام في الظاهر والجمهور على خلافه. قوله: (أو أحدهما) على ما سيقول ورأيت بخط سيدي أحمد النفراوي ما نصه: وجد بطرة للمؤلف أن أحدهما يكون تحت رجليه والآخر عند رأسه والذي يباشر السؤال هو الواقف من جهة رجليه لأنه الذي قبالة وجهه اهـ. وانر هل هو منكر أو نكير أو نكير أو تارة وتارة إنما العلم عند الله تعالى. قوله: (بلسانه) خلافا لمن قال: إنه بالسرياني. قوله: (فيها) أي في الأعضاء كلها ويعيد ما انعدم وقال ابن حجر الروح تعود للنصف الأعلى فقط على ظاهر الخبر، وقال جماعة: السؤال للبدن بلا روح وأنكره الجمهور كما غلظوا من قال السؤال للروح بلا بدن وعلى كل حال هي حياة لا تنفي إطلاق اسم الميت عليه بل هي أمر متوسط بين الموت والحياة كتوسط النوم بينهما اهـ من شرح المصنف. قوله: (عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم) ورد أنهما يقولان ما تقول في هذا الرجل، قال الشيخ محيي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت