فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 318

المخيلة الدالة على المعاني المقصودة على وجه مخصوص. (أرجوزة) أي منظومة من بحر الرجز صغيرة الحجم أبياتها أربعة وأربعون ومائة بيت ففيه ترغيب في تعاطيها وأكده بقوله: (لقبتها) أي جعلت لها (جوهرة) علم (التوحيد) لقبا. والجوهرة اللؤلؤة وكل نفيس وتلقيبها بما ذكر ليطابق الاسم المسمى فإنه قالك (قد هذبتها) أي خلصتها من الحشو والتطويل مع تحقيق معانيها، ولا يبقى بعد التهذيب والتصفية إلا خالص الجوهر والمعدن وتخصيص التوحيد بوضع الجوهرة فيه دون غيره من بقية العلوم لأنه أشرفها إذ به يتوصل إلى معرفته سبحانه وتعالى ومعرفة صفاته وتحقيق توحيده وتنزيهه

الأول أجمعوا على صحة حمل علم الجنس على الجزئي المحقق هو فيه ولم يلتزموا هذا التقدير وليس هذا هو نفس الوضع وبيان المسمى وأيضا الأولى نظير ما سبق بعد التسليم التأويل في الثواني أي وهذه جزئي أرجوزة فتأمل. قال العلامة الملوي: ويصح تقدير نوع قبل مفصل.

قوله: (المخيلة) يشير إلى العبارات الذهنية، وهي غير المعنى فإنها الكلام النفسي المتخيل على هيئة الخارجي فقد تتعدد صوره لمعنى واحد ثم استعمال اسم الإشارة مجاز في كل ما عدا احتمال النقوش المبصرة وحدها ويحتمل في تركيبها مع غيرها عموم المجاز أو الحقيقة والمجاز وهو مرسل بالإطلاق عن قيد الحس البصري أو استعارة بجامع كمال الحضور أصلية لا تبعية خلافا للمولوي في تعريب رسالة العصام الفارسية معللا بأنه تضمن معنى الحرف كما في النحو أي فيجري التشبيه أولا: بين مطلق معقول ومحسوس وهذا ظاهر، ولو قلنا: بوضع اسم الإشارة للجزئيات نظرا لعدم تعينها بالشخص ألا ترى قولهم: إن الوضع فيه عام والمنافي لإدراج المشبه والاستعارة إنما هو الجزئية الشخصية كما في العلم. قوله: (على وجه) تنازعه المخيلة وما بعده. قوله: (بحر) هو لغة المتسع شبه به الميزان المعلوم لكثرة ما يوزن به. قوله: (الرجز) هو كثير التغير حتى أخرجه بعضهم عن الشعر وقد يطلق بمعنى أعم على مطلق الشعر لأشهريته. قوله: (وكل نفيس) أي من المعادن عطف عام. قوله: (والمعدن) عطف عام من عدن بالمكان أقام به لإقامته في الأرض ومنه جنات عدن. قوله: (لأنه أشرفها) أي وما وقع في بعض العبارات من النهي عنه فذاك المخلوط بالشبه بالنسبة للقاصرين. قوله: (إذ به) أي بهذا العلم لا بغيره كما يفيده تقديم المعمول والحاصر إضافي بالنسبة لغيره من العلوم فلا ينافي أن المعرفة تحصل بالكشف والإلهام، قال العارف ابن عطاء الله في إلهيات الحكم: متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، لكن طريق العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت