وشرف العلم بشرف معلومه. (والله أرجو في) حصول (القبول) والرجاء عرفا تعلق القلب بمرغوب في حصوله في المستقبل مع الأخذ في أسباب الحصول والقبول للشيء الرضا به مع ترك الاعتراض على فاعله، وقيل: الإثابة على العمل الصحيح. (نافعا) حال من الاسم الكريم والنفع ضد الضر يطلق على ما يحصل به رفق ومعونة وضمير (بها) للأرجوزة أو الجوهرة، وقوله: (مريدا) منصوب بنافعا، وقوله: (في الثواب) متعلق بـ (ــطامعا) الواقع صفة لمريدا أي راجيا الثواب وهو مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى، تفضل بإعطائه لمن شاء من عباده في نظير أعمالهم
أنسب بعامة الأمة، قال حجة الإسلام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين: مثل أهل الظاهر كمن أجرى الماء لحوضه بجدول أعلاه فإنه وإن لم يسلم الماء من تعفيش الأتربة من الهواء والمارة ونحو ذلك، لكنه يسهل مزاولته برأي العين ومثل أهل الباطن كمن سد الحوض من أعلى وأراد أن ينبع الماء بطريق تحت الأرض فإنه وإن عسر ذلك وربما زاغ منه الماء فلم يدرك طريقه لكن هو يخرج أصفى وأبعد عن القذر والجمع أكمل. قوله: (عرفا) نقل شيخنا عن الشارح في حاشيته أن المراد عرف الصوفية ولكن الأظهر أنه عرف علماء الشرع مطلقا. قوله: (بمرغوب) أي محمود شرعا خرج الشهوة كذا أفاده بعض شيوخنا. قوله: (في المستقبل) خرج التمني المتعلق بالماضي. قوله: (مع الأخذ في الأسباب) خرج الطمع المذموم كأن يطلب الرحمة وينهمك في المعاصي. قوله: (مع ترك الاعتراض) لعل أصل العبارة بمعنى ترك الاعتراض تفسير للرضا وصلح الملوي كلام الشارح بأن الرضا قد يصاحبه الاعتراض أي ولو بوجه ما كما قال ابن مالك: وتقتضي رضا بغير سخط. قوله: (حال من الاسم الكريم) فيه ضعف معنى من حيث إن الحال قيد فيصير التقدير أرجوه حال النفع مع أن الرجاء مطلق والأوى أنه حال من فاعل القبول المنوي أي أرجو أن يقبلها حال كونه نافعا بها ومن البعيد أيضا جعله حالا من فاعل ارجو إذ فيه إساءة أدب حيث يجعل نفسه نافعا إلا أن يؤول بطالب النفع منه تعالى.
قوله: (الضر) بالفتح المصدر وبالضم الاسم. قوله: (ما يحصل به) أي إنعام يحصل به إن كان النفع بالمعنى المصدري أو منعم به إن كان بمعنى المنتفع به. قوله: (أو الجوهرة) شيخنا في الحاشية فيه نظر إذ التفع بمعناها لا بلفظها الذي هو الاسم المراد في ما تقدم اهـ، ويجاب عن مثل هذا بالاستخدام. قوله: (في نظير أعمالهم) هو معنى نحو {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ولا ينافيه (( لن يدخل أحد الجنة بعمله ) )لأن المنفي السببية الذاتية كما يشير إليه قوله بعد: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله