الحسنة بمحض اختياره من غير إيجاب عليه ولا وجوب كما يأتي التصريح به في قول المتن:
فإن يشبنا فبمحض الفضل
والمعنى لا أرجو في حصول القبول مني للجوهرة أو الأرجوزة إلى الله تعالى، حال كونه نافعا بها مريدا تحصيل ما يحتاج إليه منها طامعا في الثواب منه تعالى بذلك التحصيل لا لرياء ولا غيره.
(فكل من كلف) من الثقلين والتكليف إلزام ما فيه كلفة. والمكلف هو البالغ
برحمته )) . قوله: (من غير إيجاب) خلافا للفلاسفة. إن قلت: هم ينكرون الحشر من أصله فلا يثبتون ثوابا بإيجاب. قلت: أشار العلامة الملوي لدفع ذلك بأنهم وإن أنكروا حشر الأجسام يقولون بحشر الأرواح أي وتثاب بالذات المعنوية والأولى حذف قوله عليه أو تأخيره بعد الوجوب الراد على المعتزلة الموجبين للصلاح، وذلك لأن الأيجاب يرجع للتعليل والإيجاد بدون اختيار لا يتعدى بعلى تأمل. قوله: (لا لرياء) هو العمل لمن يرى والسمعة لعمل لمن يسمع من الغائبين. قوله: (فكل) الظاهر: أن الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا أردت تبيين علم أصول الدين فأشرع لك في مباديه وأقول كل الخ وأما مقاصده فمن قوله: فواجب له الوجود الخ. قوله: (من الثقلين) خرج الملائكة، والخلاف في تكليفهم إنما هو بالنسبة لمعرفة الله تعالى فإنها جبلية لهم. قوله: (إلزام) لا يشمل الندب والكراهة وفسره بعضهم بالطلب فيشملها، وعلى الأول يظهر ما رجحه المالكية من تعلق الندب والكراهة بالصبي، كأمره بالصلاة لسبع من الشارع بناء على أن الأمر بالأمر أمر وأما الإباحة فليست تكليفا عليهما إن قلت: كيف هذا مع قولهم الأحكام الشرعية عشرة خمسة وضع: السبب والمانع والصحة والفساد، وخمسة تكليف: الإيجاب والتحريم والندب والكراهة والإباحة، قلت: إما أنه تغليب أو أن معنى كونها من أحكام التكليف أنها لا تتعلق إلا بالمكلف لما صرح به في أصول الفقه من أن أفعال الصبي ونحوه كالبهائم مهملة ولا يقال إنها مباحة وتقريبه أن معنى مباحة لا إثم في فعلها ولا في تركها ولا ينفي الشيء إلا حيث يصح ثبوته. قوله: (البالغ) هذا في الإنس وأما الجن فمكلفون من أصل الخلقة نقل المصنف في شرحه عن أبي منصور يعني الماتريدي والحنفية: أن الصبي مكلف بالإيمان بالله، قال: وحملوا رفع القلم عن الصبي على غير