فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 318

وفي يواقيت الشعراني في الكلام على الاسم القادر ما نصه: فإن قلت: فهل اطلع أحد من الأولياء على صورة تعلق القدرة بالمقدور حال الإيجاد أم هو من سر القدر الذي لا يطلع عليه إلا الله تعالى؟ فالجواب كما قاله يعني ابن عربي في شرح ترجمان الأشواق إن ذلك من سر القدر وسر القدر لا يطلع عليه إلا أفراد. قال: وقد أطلعنا الله تعالى عليه ولكن لا يسعنا الإفصاح عنه لغلبة منازعة المحجوبين فيه قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] وذلك لنا بحكم الوراثة المحمدية فإن الله تعالى قد طوى علم سر القدر عن سائر الخلق ما عدا سيدنا ومولانا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ورثه فيه كأبي بكر الصديق رضي الله عليه، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سأله يوما أتدري يوم لا يوم؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: نعم ذلك يوم المقادير أو كما قال اهـ. ما نقله الشعراني.

قوله: (إيجاد) اتفق على تعلقها به حال الوجود تعلق تأثير وأما في الاستمرار فعلى قول الأشعري البقاء صفة وجودية كذلك على الصحيح تعلق قبضة إن شاء أعدمه أو تركه باقيا لا تأثير لأن إيجاد الموجود تحصيل حاصل ثم بعد القول بأنها تعلقت بوجود الماهيات هل تعلقت بجعلها ماهيات قيل: هي مجعولة ضرورة أن كل ممكن مجعول. وقيل: ليست بجعل جاعل غايته أن الجاعل أظهرها وكساها صفة الوجود وهو للفلاسفة والمعتزلة وربما مال لقولهم إن للمعدوم. ثبوتا. وقيل: البسيطة ليست مجعولة والماهية المركبة تحتاج للتركيب والمأخوذ من شرحي المقاصد والمواقف صعوبة تحرير محل النزاع في هذه المسألة فمن ثم قال الغنيمي: إن كان الجعل بمعنى التصيير فلا معنى لتصيير الشيء نفسه للزوم المغايرة وإن كان بمعنى الإيجاد على حد (( جعل الظلمات والنور ) )فهي مجعولة بهذا المعنى ورجع الخلاف لفظيا لا فرق بين بسيط ومركب فتدبر ثم المراد بالإيجاد ما يشمل الإثبات إن قلنا بثبوت الأحوال فتكون من متعلقات القدرة بخلاف الاعتبارات إذ لا ثبوت لها على ما تقدم غير مرة، واعلم أن هذا قول الأشاعرة. وقالت الماتريدية: الإيجاد بالتكوين وهو عندهم صفة ذاتية قديمة وإن كان المكون حادثا ويسمونه باعتبار متعلقاته بصفات الأفعال من خلق ورزق وإماتة وإحياء، وذهب بعض مشايخ ما وراء النهر إلى أن كل واحد من هذه صفة مستقلة، قال السعد: وفيه تكثير للقدماء جدا ووظيفة القدرة عندهم، قال الخيالي: تجعل الممكن قابل الوجود فرد بأن قبوله ذاتي له. وأجيب بأن الذاتي القبول الإمكاني والمراد هنا الاستعدادي القريب من الفعل والحق كما قال السعد: أنه لا دليل على هذا فليس إلا القدرة وتعلقاتها المتجددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت