فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 318

وقضية كلام النووي أن الوجوب على الفور متفق عليه بل مجمع عليه، وقوله منه أي من جميعه أو بعضه بناء على صحة التوبة عن بعض المعاصي من الإصرار على البعض ولو كان كبيرا للإجماع على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره مع استدامته على بعض المعاصي صحت توبته وإسلامه، ولم يعاقب إلا عقوبة تلك المعصية خلافا لأبي هاشم والمراد بالمتاب التوبة الشرعية لأنها عند الإطلاق لا تنصرف إلا لها وهي ما تستجمع ثلاثة أركان: الإقلاع عن المعصية والندم على فعلها وهو ركنها الأعظم والعزم على أن لا يعود إلى مثلها أبدا عزما جازما، فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة، ولو من العاصي كلها إجمالا ولو علمها تفصيلا وإن فقد أحدها لم تصح وهذا إذا كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، أما المتعلقة بالآدمي فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه ولا خلاف في وجوبها عينا، إنما النزاع في دليل الوجوب فعندنا هو السمع كقوله تبارك وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [النور: 31] وعند المعتزلة العقل، وليس في كلام المصنف ما يفيد توقف غفران الكبائر على التوبة فقد تغفر بالفضل المحض وقد يخفف منها بالطاعات، وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه ) )خرجه ابن عساكر.

ولما ذهب المعتزلة إلى أن من شروط صحة التوبة أن لا يعاود الذنب بعد التوبة، فإن عاوده انقضت توبته وعادت ذنوبه رد عليهم بقوله: (ولا انتقاض) لتوبة التائب الشرعية (إن يعد للحال) أي إن رجع للحالة الأولى التي كان عليها من التلبس بالذنوب ولا تعود ذنوبه التي تاب منها عليه بل عوده ونقضه معصية أخرى يجب عليه

قوله: (بل مجمع عليه) وجه الإضراب أن الاتفاق يكثر في اتفاق طائفة بخلاف الإجماع. قوله: (التوبة الشرعية) فهو مصدر ميمي والتوبة لغة مطلق الرجوع. قوله: (الإقلاع) هذا ركن بالنسبة للمتلبس بالمعصية بالفعل.

قوله: (والندم) أي لوجه الله تعالى فلا يتأتى أن يتوب من الزنا في هذه المرأة دون الأخرى، إذ لو ندم لوجه الله تعالى لندم من مطلق زنا فتخصيص هذه إنما هو لغرض آخر ومن الندم لغير الله الندم لمصيبة حصلت. قوله: (والعزم على أن لا يعود) ولا ينافي هذا أنه يسلم للقضاء كما علمنا تعالى إياك نعبد وإياك نستعين، ورخص محيي الدين في هذا الركن قائلا: التفويض أحسن ويجعل همه الاعتناء بما وقع كما في توبة آدم. واعلم أن التوبة لله من الله بالله لا تنافي الوحدة والذوق شاهد بذلك. قوله: (الحفظة) وورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت