على الإسلام والخوارج حيث ذهبوا إلى أن كل ذنب كبيرة نظرا لعظمة من عصى به، وكل كبيرة كفر كما يخرج به من ذهب إلى أنها كلها كبائر ولكن لا يكفر مرتكبها إلا بما هو كفر منها وأبدل من قسمان للتفصيل (صغيرة) و (كبيرة) فحذف العاطف، وليست الكبيرة منحصرة في عدد مذكور وهي كما قال ابن الصلاح: كل ذنب كبر وعظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبير أو وصف بكونه عظيما على الإطلاق ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها كان ذلك في الكتاب أو السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ومنها اللعن كلعن الله السارق، وأكبرها الكفر بالله ثم القتل العمد.
قلت في كلام الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى ما نصه: لا أعلم شيئا من الكبائر، قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا وهو والد إمام الحرمين قال: إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة، وتبعه على ذلك طائفة منهم الإمام ناصر الدين بن المنير من أئمة المالكية، وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر لأنه لا شيء من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة انتهى.
وكل ما خرج عن حد الكبيرة وضابطها فهو صغيرة لا تنحصر أفرادها وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بالإصرار عليها والتهاون والفرح والافتخار بها وصدورها من عالم يقتدى به فيها (فالثاني) أي وإذا علمت انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر فاعلم أن الكبائر الشاملة للكفر (منه المتاب واجب) عينا (في الحال) أي في حال التلبس بالمعصية فورا
البالغ فخرج المكروه. قوله: (نظرا لعظمة من عصى به) هذا ظاهر لكن الخروج بما ضموه له. قوله: (اللعن) والنهي عنه في المعنى ما لم يقطع بكفره. قوله: (السيوطي) عبد الرحمن مثلث السين بلا همز به ومفتوحا ومضموما. قوله: (ابن المنير) بصيغة اسم الفاعل المضعف من علماء سكندرية تلميذ ابن الحاجب. قوله: (بالإصرار عليها) بأن ينوي العود عند الفعل. قوله: (يقتدى به فيها) الظاهر أن صغائره على هذه قاصرة على نحو الخلوة. قوله: (فالثاني) إما أنه اقتصر على الأهم أو رأى أن الصغيرة إن لم يصر عليها تكفر باجتناب الكبائر، وتقدم أن التوبة اجتناب فتوبة الكبائر كافية لهما وإن أصر صارت كبيرة ورجعت للثاني فتدبر. قوله: (فورا) وتأخيرها ذنب واحد ولو تراخى وعدده المعتزلة حتى لو أخرها لحظة ثانية فأربعة ذنوب، الذنب الأول وتأثير توبته في اللحظة الأولى وتأخير التوبة من هذين في الثانية وثالثة فثمانية وهكذا أفاده المصنف.