ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا، وقوله: (حادث) خبر الجوهر الواقع مبتدأ أي ثابت مسبوق وجوده بالعدم لما تقدم من أدلة حدوث العالم، وكل جزء من أجزائه التي منها الجوهر الفرد ولا معنى للحادث إلا ما كان مسبوقا بالعدم أي لم يكن ثم كان (عندنا لا ينكر) ثبوته وتقرره في الوجود فجميع الأجسام تركبت منه مع تناهي آحاده فيها خلافا لحكماء الفلاسفة.
ولما اختلف الناس في انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، أشار إلى ذلك مبينا مختار أهل السنة بقوله: (ثم الذنوب) من حيث هي والذنب ما عصى الله تعالى به أو ما يذم مرتكبه شرعا ويرادفه المعصية ولاخطيئة والسيئة والجريمة والمنهي عنه والمذموم شرعا وقوله: (عندنا) أهل السنة ظرف قدم على عامله وهو (قسمان) لإفادة الحصر، فيخرج به المرجئة حيث ذهبوا إلى أنها كلها صغائر ولا تضر مرتكبها ما دام
آخر. قوله: (ولا وهما) لعله أراد القوة الواهمة المدركة للمعاني الجزئية إحدى القرى المجموعة في قوله:
…امنع شريكك عن خيالك وانصرف عن وهمه واحفظ لذلك واعقلا
…أو أنه أراد نفي الوهم والفرض المطابق. قوله: (لا ينكر) لقدرة المولى على التفريق المطلق كالجمع ولأنه لو لم ينته التقسيم له لزم قبوله لما لا نهاية له سواء الجبل والذرة، ولأنا لو فرضنا كرة تامة التكور على تام التسطح لم تلاقه إلا بجزء لا يتجزأ، وإلا لم تكن تامة التكور ولم يكن السطح تام الانبساط وكذا لو قام خط على طرف آخر، وقولهم: لو تركب منه الجسم للاقى الوسط الطرفين فيلزم انقسامه لما يلاقي به كلا تخيل باطل، ما المانع من أن الشيء الواحد يلاقي شيئين ويكفي تعدد الطرفين ثم هو يحول بينهما مفردا وإلا لم يكن موجودا، وكذا قولهم: إذا اجتمع جوهران ووضع ثالث على المفصل فإما أن يلاقيهما فينقسم أو أحدهما، وهو خلاف الفرض تخيل لا صحة له فإنه إذا تلاصق الجزءان لم يكن مفصل محقق وليس ثم إلا جزءان فالثالث على أحدهما ثم الرابع على الآخر وهكذا ولو تحقق مفصل لما تلاصقا وعند التلاصق والفرض أنهما فردان بينهما ثالث يقال له مفصل وللقوم تحكم عليهم تخيلات فاسدة وما هي بالأولى، واختار بعضهم في هذه المسألة الوقف.
قوله: (الفلاسفة) زعموا تركب الجسم الطبيعي من الهيولى والصورة وهما جوهران الأول أصل محل لازم مع أن الضرورة أن الصور أعراض تتوارد، ونفى بعضهم التركب، وقال بعضهم بالتضام ونعوذ بالله من الهوس. قوله: (أو ما يذم الخ) يعني الذم والنهي