فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 318

شيء موجود وكل موجود شيء، والمعدوم مطلقا ممكنا كان أو ممتنعا ليس بشيء ولا ثابت في الخارج لأن الوجود نفس الحقيقة فرفعه رفعها، ولا واسطة بين الموجود والمعدوم، وهذا الحكم ثابت عندنا بالضرورة فإنها قاضية بذلك إذ لا يعقل من الثبوت إلا الوجود خارجا أو ذهنا، ولا من العدم إلا نفي الوجود كذلك (وثابت في الخارج) خبر قوله: (الموجود) الواقع مبتدأ يعني أنا نقطع ونتحقق أن حقيقة كل موجود ثابتة ومتحققة في الخارج ونفس الأمر واجبة كانت أو ممكنة من غير نظر إلى اعتبار المعتبر، ولا فرض الفارض، فما نعتقده حقائق الأشياء ونسميه بالأسماء من الإنسان والفرس والسماء والأرض أمور موجودة في نفس الأمر وقصده الرد على فرق السوفسطائية الثلاثة العنادية الذين ينكرون حقائق الأشياء ويزعمون أنها أوهام وخيالات جزموا بأنه لا موجود أصلا والعندية الذين ينكرون ثبوت حقائق الأشياء في نفسها، وتقررها على ما تشاهد عليه زعموا أنها تابعة للعند والاعتقاد واللاأدرية الذين ينكرون العلم بثبوت شيء ولا ثبوته، زعموا أنهم لا دراية لهم بحقيقة من الحقائق وهم قوم كفار (وجود شيء عينه) أي إن وجود كل شيء من الموجودات عين حقيقته وليس زائدا على الماهية بمعنى أنه ليس في الخارج والمحسوس إلا الذات المتصفة بالوجود من غير أن يتحقق فيه ذات معروضة للوجود لها فيه تحقق ولعارضها المسمى بالوجود وجود آخر كوجود الذات المتصفة بالحمرة، وعارضها الذي هو الحمرة القائمة بها هذا ما عليه الأشاعرة وعليه فالمعدوم ليس في الخارج بشيء ولا ذات ولا ثابت أي لا حقيقة له في الخارج، وإنما يتحقق بوجوده فيه.

ثم ذكر مسألة أخرى مما ينفع علمه ولا يضر جهله وهي إثبات الجوهر الفرد وحدوثه فقال: (والجوهر الفرد) هذه عبارة المتقدمين عبر المتأخرون بدلها بالجزء الذي لا يتجزأ والجوهر ما يشغل الحيز وهو عند المتكلمين الموجود المتحيز بالذات أعني ما يتحيز غير تابع في تحيزه لغيره، فخرج الواجب الوجود لانتفاء التحيز عنه، وخرج العرض لتبعيته في التحيز لمحله، والمراد من وصفه بالفرد أن لا يقبل الانقسام أصلا لا قطعا

واعلم أن هذه المباحث قدمناها في صفة الوجود وتعلق القدرة ومبحث العالم فانظرها. قوله: (فما نعتقده) بيان للموجود الواقع مبتدأ في المتن دفع لما يقال: الإخبار لا فائدة فيه وأصله للسعد عند قول النسفي: حقائق الأشياء ثابتة والمآل واحد. قوله: (لتبعيته في التحيز) الإنصاف ليس الحيز إلا للجواهر. قوله: (لا قطعا) القطع انفصال الأجزاء بدخول آلة بينهما أو جذب الطرفين بعنف مثلا والكسر ما كان بمصادمة جرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت