البعد عما يشين، ويقال: نباوة كما في اليوسي على الكبرى وعلى كل ففعيل صالح لمعنييه لأنه مرفوع ورافع من اتبعه ومخبر ومخبر ويطلق النبي كما في القاموس على الطريق وظاهر أنه موصل. قوله: (إنسان) لم يصرح بالذكورية اكتفاء بتذكير الضمير أو بناء على أنها إنسانة كما قال:
إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل
فلا يكون من بقية الحيوانات وكفر من قال في كل أمة نذير بهذا المعنى وإنما هي أمم البشر الماضية ولا من الجن ولا ينافيه ألم يأتكم رسل منكم فإنه باعتبار أحد الفريقين أو نواب الرسل فيهم ولا من الملك والحكمة كما أشار إليه الشعراني في اليواقيت والجواهر أن الإرسال اختبار وإنما يكون ببعضهم كما قالوا: أبشرا منا واحدا نتبعه قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 9] ، وأيضا عامة الخلق لا يناسبهم إرسال الروحاني المحض على إشارة قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} [الإسراء: 95] ، ولا يكون أنثى والإيحاء لأم موسى الهام في جزئية على حد وأوحى ربك إلى النحل والمثبت للنبوة الإيحاء بشرع كلي، قال صاحب بدء الأمالي:
وما كانت نبيا قط أنثى ... ولا عبد وشخص ذو فعال
أي فعل قبيح. قوله: (أم لا) في حاشية شيخنا ما نصه صادق بجواز التبليغ وبحرمته وبكراهته وانظر النص الصريح في ذلك اهـ. والظاهر الجواز الراجح حيث لا مانع وقد قالوا: يخبر بنبوته ليحترم. قوله: (أعم من الرسول) أي عموما مطلقا وعكس بعضهم قال: لأن الرسل تكون من الملائكة ولظاهر قوله تعالى: {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم: 51] وقال: السعد في المقاصد متساويان وعليه ظاهر {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} [الحج: 52] من حيث تعلق الإرسال بهما وقيل الرسول من أوحى إليه بواسطة الملك والنبي بإلهام او منام وجعل الشعراني في اليواقيت والجواهر بينهما عموما وجهيا يجتمعان إن خص بأحكام وأمر بتبليغ أحكام فإن لم يؤمر بتبليغ أصلا فنبي فقط وإن أمر بتبليغ الكل فرسول فقط وهذا كله خلاف في مجرد التسمية من غير كبير فائدة. قوله: (وأمر بتبليغه) فإن أمر مع ذلك بالحكم بين الناس فخليفة كما قال تعالى لداود، وإن لم يؤمر بزائد على التبليغ كان رسولا فقط فليس كل رسول خليفة نقله الشعراني عن الشيخ الأكبر في الكتاب المذكور قال فيه أيضا: يمتنع إرسال نبيين معا في