ورد السمع أي دليل هو المسموع ومراده أنه ورد بإطلاق مشتقاتها عليه تعالى والأصل في الإطلاق الحقيقة، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]
الخ وقد سبق عند قوله: فانظر إلى نفسك ما يتعلق بسمع الحادث وبصره. قوله: (مشتقاتها) مراده بها ما يشمل كلم بالنسبة إلى الكلام وإن كان مصدره التكليم.
قوله: (الحقيقة) أي لا المجاز بالكلام عن خلق الكلام. قوله: (( وكلم الله موسى ) )معناه ونحوه أزال عنه الحجاب فإن المولى يستحيل أن يبتدئ كلاما أو يسكت كما في شرح الكبرى وقوله: (( في البقعة المباركة من الشجرة ) )بمعنى عند راجع لموسى نفسه فإن القديم ينزه عن الجهة والمكان وما يقال كلمه كذا وكذا كلمة معناه على هذا أنه فهم معاني يعبر عنها بهذه العدة بحسب كشف الحجاب له لا لتبعيض في نفس الكلام وإلى بعض ذلك بالرمز أو لما سبق عن أبي منصور أن موسى كلم بغير القديم يشير قول سيدي عمر في التائية:
ومني على سمعي بلن إن منعت أن أراك فمن قبلي لغير لذت
واعلم أن ما اشتهر في مناجاة موسى عليه السلام أكثره كذب لا يليق بالنبي التكلم في مثله، ورأيت في أوائل شرح العياشي على وظيفة سيدي أحمد زروق حديث خطر ببال موسى هل ينام الله إن صح، حمل على جهلة قومه اهـ، قلت: لعله معناه أخطروه بباله حيث سألوه عنه كما قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] وأما على الوجه المشهور في المناجاة فلا قال في شرح الكبرى، روي أن موسى عليه السلام عند قدومه من المناجاة كان يسد أذنيه لئلا يسمع كلام الخلق إذ صار عنده كأشد ما يكون من أصوات البهائم المنكرة حتى لم يكن يستطيع سماعه بحدثان ما ذاق من اللذات اللاتي لا يحاط بها ولا تكيف عند سماع كلام من ليس كمثله شيء جل وعلا، ولولا أنه سبحانه يغيبه عما ذاق عند مناجاته مما لا يقدر على وصفه لما أمكن أن يأنس إلى شيء من المخلوقات أبدا، ولما انتفع به أحد فسبحانه من لطيف ما أوسع كرمه وأعظم جلاله ومن أعجب الأمور في هذا عدم ذوبان الذات وتلاشيها حتى تصير عدما محضا عند اطلاعها من ذي الجلال على ما اطلعت لولا أنه ثبتها وأمسكها الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا اهـ. قالوا: وسبب اللذة بالأصوات الحسنة تذكر خطاب (( ألست بربكم ) )وسبحان الله رب العالمين أن يشابه كلامه كلام المخلوقين، ورأيت في كلام الأستاذ ابن وفا أن الألحان رمز للطائف أودعت في النفوس يوم ألست بربكم عجزت عن الإفصاح بها في صريح العبارة. قوله: (( تكليما ) )هذا مما رد به على المعتزلة في