فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 318

غير اتصال بمحالها ولا مماسة ولا تكيف بكيفياتها، اختلف في إثباتها وعدمه فذهب القاضي وإمام الحرمين ومن وافقهما إلى إثباتها لأن الإدراكات المتعلقة بهذه الأشياء زائدة على العلم بها للتفرقة الضرورية بينهما، وأيضا هي كمالات وكل حي قابل لها فإذا لم يتصف بها اتصف بأضدادها وهي نقص لأن معها فوت كمال والنقص في حقه تعالى محال فوجب أن يتصف سبحانه بتلك الإدراكات زائدة على علمه تعالى على ما يليق به من نفي الاتصال بالأجسام ونفي اللذات عنه تعالى والآلام (أولا) أي أو ليس له تعالى صفة زائدة تسمى الإدراك كما ذهب إليه جمع لما أن بينها وبين الاتصال بمتعلقاتها تلازما عقليا فلا يتصور انفكاكها عنه والاتصال مستحيل عليه تعالى، واستحالة اللازم توجب استحالة الملزوم، ولأن إحاطة العلم بمتعلقاتها كافية عن إثباتها حيث لم يرد بها سمع ولا دل عليها فعله وتعالى ودعوى أنه تعالى لو لم يتصف بها اتصف بأضدادها فاسدة لمنافاة العلم لتلك الأضداد، وقد وجب اتصافه تعالى به، في جواب ذلك (خلف) أي اختلاف مبني على الاختلاف في دليل إثبات الصفات الثلاث السابقة فمن أثبتها بالدليل العقلي أثبته ومن أثبتها بالدليل السمعي نفاه (وعند قوم صح فيه الوقف) فاعل صح وعند متعلق بصح وضمير فيه يعود على الإدراك وتقدير المتن وصح الوقف أي التوقف عن ترجيح إثبات الإدراك ونفيه وعدم الجزم بأحدهما عند

قوله: (بمحالها) أي محال الملموسات وما معها بناء على أن المشموم هو الرائحة والمذوق الطعم والملموس النعومة أو الخشونة لا الجسم، وإنما هو محل فقط ويأتي له في القول الثاني خلافه لأنه قال: لما أن بينها وبين الاتصال بمتعلقاتها تلازما عقليا فيقتضي أن متعلق الشم مثلا هو الجسم الذي يحصل به الاتصال ولا يخفى التوفيق إذا أردته ببيانية الإضافة في الأول أو حذف محل من الثاني تدبر. قوله: (ولا تكيف بكيفياتها) الباء سببية والتكيف الاتصال بكيفية وصفة مخصوصة فالمولى لا يتصف باللذة والانبساط بسبب طيب الرائحة مثلا فتأمل. قوله: (أولا) كثيرا ما يأتي المؤلفون لهل بمعادل لإفادة الأحكام وإن لم يكن جيدا في أصل العربية كما نبه عليه المغني وغيره.

قوله: (تلازما عقليا) هذه دعوى لا يسلمها الأول بقول عادي. قوله: (ولأن إحاطة العلم بمتعلقاتها كافية) كيف هذا مع التفرقة الضرورية السابقة ومن هنا أيضا لا يتم قوله بعد لمنافاة العلم لتلك الأضداد نعم، يقال: هذه التفرقة في الشاهد ورب كمال في الشاهد نقص في الغائب كالزوجة والولد على ما سبق في الكلام. قوله: (لم يرد بها سمع) أي على الوجه المفروض من تعلقها بالملموس وما معه وإنها زائدة على الصفات المتقدمة فلا يرد {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] لأن معناه يحيط بها علما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت