مقارنة استمرار الوجود زمانين فصاعدا لاستحالته عليه تعالى بهذا المعنى لامتناع دخول الزمان في وجوده تعالى وسائر صفاته.
فلذا حكم صلى الله عليه وسلم بأنها أصدق كلمة قالها الشاعر. قوله: (مقارنة استمرار) لو حذف أحد الأمرين من المقارنة أو الاستمرار كان أوضح وعلى كلامه فالمراد مقارنة الهيئة المجتمعة من الزمانين لأن الاستمرار أقل ما يتحقق في زمانين فلا يقارن كل زمان على حدة. قوله: (لامتناع دخول الزمان) دخول إحاطة إن فسر بالفلك أو حركته أو مقدارها وهي بعيدة إذ متوهم كالمكان ويجعل عليه علامات معلومة تتبدل باختلاف الأحوال فتارة تقول: يجيء زيد إذا صلينا العصر وتارة يقال: نصلي العصر إذا جاء زيد فهو مجرد اعتبار ويعرف بعلامة تسمحا، فيقال: متجدد معلوم يقارنه متجدد موهوم إزالة للإبهام وتارة بنفس المقارنة ويوصف بالطول والقصر تبعا لما يتخيل أنه وقع فيه أو على فرض وجوده نظير ما سبق في المكان وفي الحقيقة ليس شيء متحقق يقال له زمان وإلى ذلك يشير صحيح الحديث القدسي: (( يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر ) )أي ليس هناك شيء يقال له: الدهر وإنما أنا خالق الأشياء وعلى هذا إذا قيل: الزمن حادث فمعناه متجدد بعد عدم لا موجود لما أنه اعتباري وعليه لا مانع من دخوله في وجوده تعالى، ألا ترى أنه موجود قبل كل شيء وبعد كل شيء ومع كل شيء وهذا الأخير يلزم منه البقاء بالمعنى الثاني، فالحق أن الاحتراز عنه لكونه غير كاف لا لاستحالته نعم يمتنع دخول الزمان على سبيل الحصر بأن يكون وجوده ليس إلا في زمان وهذا لا تقتضيه المقارنة، ومن هنا اندفعت شبهة ذكرها إمام الحرمين في الإرشاد ونقلها السنوسي في شرح الكبرى والكمال في المسامرة على المسايرة وهو أن إثبات القدم لله تعالى محصله وجوده في مدد لا أول لها إذ لا وجود إلا في زمن فيزم إثبات أزمنة قديمة فجوابها منع أنه لا وجود إلا في زمن فإن الزمن على القول بتحققه لا يخرج عن حادث صاحبه غير، كما يظهر بما سبق ولا يشترط في وجود الشيء مصاحبة غيره وإن اتفقا كيف وقد ظهر أرجحية عدمه وقد سبق في شبه حدوث العالم عن الشهرستاني ما يناسب هذا المقام.