فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 318

(و) الصفة الثالثة من الصفات السلبية الواجبة له تعالى (إنه لما ينال العدم. مخالف)

قوله: (الثالثة من الصفات السلبية) في حاشية العلامة الملوي عند قول الشارح والمخالفة لما ذكر عبارة عن سلب الجرمية الخ ما نصه جعلها أبو المعالي في شرح الإرشاد وأبو عمر في البرهانية من الصفات النفسية، قال الشريف زكريا: المخالفة ليست من صفات النفس لأنها لا تكون إلا بين شيئين اهـ.

وأبو المعالي هو إمام الحرمين واسمه عبد الملك ويؤيد كلامه عبارة السيد الجرجاني في شرح المواقف ونصها المخالفة بينه وبينها لذاته المخصوصة لا لأمر زائد عليه وهو مذهب الشيخ الأشعري وأبي الحسن البصري فإنهما قالا المخالفة بين كل موجودين من الموجودات إنما هي في الذات وليس في الحقائق اشتراك إلا في الأسماء والأحكام دون الأجزاء المقومة اهـ. وأما كلام الشريف زكريا فيرد عليه أنهم جعلوا تعلق الصفة المتعلقة نفسيا لها مع أنه لا يكون إلا بين شيئين وكذا التحيز للجرم مع أنه حال بينه وبين الحيز نعم، إن فسرت المخالفة بسلب المماثلة خرجت عن أن تكون نفسية في الاصطلاح لما تقدم لنا من قصر النفسية على الثبوتية فلينظر. قوله: (إنه الخ) في حاشية شيخنا ما نصه فيه تسامح إذ الصفة الثالثة مخالفته لا أنه مخالف تأمل اهـ. وقد يقال: القاعدة سبك أن المفتوحة بمصدر خبرها كما أشار له الشارح بالتفسير وهو شائع في العربية كثيرا فلا يقال فيه تسمح، وهل يقال في نحو يعجبني أنك تكرمني فيه تسمح لأن الذي يعجب الإكرام لا أنك تكرم. قوله: (مخالف) فيه إطلاقه على الذات العلية ومنعه البصري وأبو الهذيل من المعتزلة والحق كما في نقل السكتاني جوازه لأن ذلك شائع في كل عصر من غير نكير فكان ذلك إجماعا، وفي السعد عنه قول النسفي ليس بعرض ولا جسم ولا جوهر ما نصه فإن قيل: كيف صح إطلاق الموجود والواجب والقديم ونحو ذلك مما لم يرد به الشرع، قلنا بالإجماع فهو من الأدلة الشرعية وقد يقال: إن الله والواجب والقديم ألفاظ مترادفة والموجود لازم للواجب وإذا ورد الشرع بإطلاق اسم بلغة فهو إذن بإطلاق ما يرادفه من تلك اللغة أو من لغة أخرى، وما يلازم معناه وفيه نظر اهـ. قال الخيالي في وجه النظر للقطع بتغاير المفهومات قال: ولا شك في صحة إطلاق خالق كل شيء ويلزمه خالق القردة والخنازير مع عدم جواز إطلاق اللازم وفي حاشية العلامة السكتاني ما نصه وذهبت المعتزلة والكرامية إلى أنه إذا دل العقل على ثبوت معنى من المعاني لذاته تعالى جاز إطلاق ما يدل عليه من الألفاظ بلا توقيف ووافقهم القاضي أبو بكر منا، لكنه اشترط أن لا يكون اللفظ موهما اهـ ولبعض المتأخرين هنا تحرير وهو أن النزاع في الإطلاق على سبيل التسمية الخاصة ولا كلام في صحة الإطلاق من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت