فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 318

الموافاة أزلي عنده تعالى مثل سعادة السعيد (ثم لم ينتقل) كل واحد عما ختم له به وإلا لزم انقلاب العلم جهلا وتبدل الإيمان كفرا بعد الموت وعكسه وهو بديهي الاستحالة، ومراد المصنف رحمه الله تعالى أن السعادة والشقاوة أزليتان أي مقدرتان في الأزل لا تتغيران ولا تتبدلان فالسعادة الموت على الإيمان والشقاوة الموت على الكفر لتعلق العلم الألي بهما، كذلك فالسعيد من علم الله في الأزل موته على الإسلام وإن تقدم منه كفر والشقي من علم الله في الأزل موته على الكفر وإن تقدم منه إسلام ويترتب على السعادة الخلود في الجنة وتوابعه وعلى الشقاوة الخلود في النار وتوابعه وعلى هذا يصح أن تقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى نظرا للمآل وعند الماتريدية لا يصح ذلك نظرا للحال إذ السعيد عندهم هو المسلم والشقي هو الكافر والسعادة الإسلام والشقاوة الكفر فيتصور في السعيد أن يشقى بأن يرتد بعد الإيمان ويسعد الشقي بان يؤمن بعد الكفر، فليس كل من السعادة والشقاوة أزليا بل تتغيران وتتبدلان والخلف لفظي لأن الأشعري لا يحيل ارتداد المسلم الغير المعصوم ولا إسلام الكافر الغير المحتوم عليه بالشقاوة والماتريدي لا يجوز الارتداد على من علم الله موته على الإسلام ولا الإسلام على من علم الله موته على الكفر. ثم أشار إلى المسألة المترجمة عندهم بمسألة الكسب فقال: (وعندنا) أهل السنة والحق خلافا للجبرية والمعتزلة المردود عليهما بقوله: فليس مجبورا الخ (للعبد) المراد به كل مخلوق يصدر منه فعل اختياري (كسب) لأفعاله الاختيارية؛ والكسب ما يقع به المقدور بلا صحة انفراد القادر به أو ما يقع

حاجة للتقدير عندهم إلا أن يقال هو اعتبار لفرض واقعي. قوله: (الموافاة) أي لقاء الله تعالى. قوله: (أي مقدرتان) أي وإلا فهما حادثتان لأنهما من صفات العبد نعم الإسعاد والإشقاء يرجع للقضاء الأزلي وهو مراده بالتقدير. قوله: (يصح) واختلف هل الأولى تركه للإيهام أو فعله للتسليم. قوله: (لا يصح) أي إلا لتبرك أو مآل فالخلف لفظي كما سيقول. قوله: (لفظي) أي يرجع لمجرد المراد من لفظ سعادة ولفظ شفاوة مع الاتفاق في الأحكام تأمل. قوله: (لا يحيل ارتداد المسلم) أي لسبق شقاوته فلا فخر ما دمت في هذه الدار إلا شكرا مع الفزع للحفيظ وخوف العامة من الخاتمة والخاصة من السابقة التي قضي أمرها وكان هو أشد وإن تلازما والتوجه لله اللطيف سبحانه من فضله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. قوله: (كل مخلوق يصدر عنه فعل) زاد والده فيشمل حنين الجذع ومشي الشجر وتسبيح الحصى فاقتضى أن هذا من محل الخلاف فلينظر. قوله: (ما) أي أمر اعتباري فلذلك كان في الحقيقة مجبورا وإنما قالت المختار صورة ظاهرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت