فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 318

اختلافه فيجوز عليه سبحانه أنه لا يفي به من أوعده إياه لأن الخلف في الوعيد لا يعد نقصا بل يعد كرما يتمدح به والكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بكرمه أنه يبني إخباره به على المشيئة وإن لم يصرح بها بخلاف الوعد فإن اللائق بكرمه أنه يبني إخباره به على الجزم. هذا ما ذهب إليه الأشاعرة وذهب الماتريدية إلى امتناع تخلف الوعيد كالوعد وجعلوا الآيات الواردة بعموم الوعيد مخصوصة بالمؤمن المغفور له، وأشار إلى اختلافهما أيضا في السعادة والشقاوة بقوله: ومما يجب اعتقاده أن يكون (فوز السعيد) أي ظفره بحسن الخاتمة وإيمان الموافاة (عنده) تعالى (في الأزل) على ما ذهب إليه الأشاعرة والأزل عبارة عن عدم الأولية أو عن استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي (كذا الشقي) أي شقاؤه ووقوعه في سوء الخاتمة وكفر

والعياذ بالله، ولذلك يشير قول سيدي عمر في التائية وقد يتوهم منافاته لما تقرر هنا في الحضرة:

إذا أوعدت أولت وإن وعدت أولت ... وإن حلفت لا تبري السقم برت

يمكن أنه تروح بتشبيه حاله بحال من ابتلى بمن كذلك، يعني تمام السلطنة وعدم المبالاة. قوله: (على المشيئة) على هذا لا يقال: تخلف الوعيد إلا إذا نظر الظاهر وإلا فبعد التعليق هو تابع للمشيئة فتدبر. إن قلت الوعد أيضا بالمشيئة. قلت: للكنه مشاء ولا محالة كما سبقت الإشارة له. قوله: (مخصوصة بالمؤمن الخ) الباء سببية ثم في شرح المصنف وحاشية شيخنا أن الخلاف لفظي، وقد يقال على أنه معلق بالمشيئة يجوز العفو عن جميع العصاة وعلى أنه مخصوص لا بد للعام من شيء يتحقق فيه لأن التخصيص لا عن جميع العصاة وعلى أنه مخصوص لا بد للعام من شيء يتحقق فيه لأن التخصيص لكان نسخا وإزالة لا تخصيصا فظهر أن الخلاف حقيقي وأن قولهم: لا بد من إنفاذ الوعيد ولو في واحد الآتي في قوله:

وواجب تعذيب بعض ارتكب

كبيرة الخ .... إنما يظهر على كلام الماتريدية ويصح على مقتضى الأشاعرة طلب الغفران لجميع المسلمين من غير ملاحظة التخصيص بما عدا من يتحقق فيه الوعيد، ولا أنه يتحقق في زان مثلا كافر فليتأمل بإنصاف، نعم في أحاديث الشفاعة ونحوها ما يقضي بدخول بعض الموحدين النار لكنه مدرك آخر فليلاحظ. قوله: (إلى اختلافهما أيضا في السعادة) هذا يحتاج لمعونة خارجية وإلا فغاية عبارته مذهب الأشاعرة. قوله: (عدم الأولية) هذا عند الإسلاميين والتعريف الثاني للفلاسفة لكن الزمان عندهم قديم بالفعل فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت