إذ لا قدرة له على الطاعة واستغنى بنسبة خلق التوفيق إليه تعالى عن نسبة الهداية وبنسبة خلق الخذلان عن نسبة خلق الضلال والختم والطبع والأكنة والمد في الطغيان والأصل في ذلك قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] . ولما اختلف الأشاعرة والماتريدية في الوعد والوعيد أشار إلى ذلك بقوله: (و) مما يجب شرعا اعتقاده أن الله تعالى (منجز) أي معط (لمن أراد) به خيرا (وعده) الذي سبقت به إرادته في الأزل إذ المراد لا يتخلف عن الإرادة لأنه لو تخلف إعطاء الموعود به لزم الكذب والسفه والخلف والتبديل في القول وهو خلاف قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 194] ، ما يبدل القول لدي فالثواب فضل من الله تعالى وعد به المطيع فيفي به له لأنه الخلف في الوعد نقص يجب تنزيهه تعالى عنه بخلاف الوعيد، فإنه لا يستحيل
باعتبار أصل الحقيقة وتمامها ولك أن تقول لا يعصي من حيثية ما وفق فيه وكذا ما بعده. سئل الجنيد أيعصي الولي فغطس ورفع رأسه ثم قال: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] ومن كلام ابن الفارض:
من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط
فأجابه الهاتف:
محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط
قوله: (واستغنى الخ) احتاج لهذا لأن هذه الأشياء هي الواردة. قوله: (والأكنة) جمع كن وهو الساتر. قوله: (في الوعد) يعني في مسألة الوعد والوعيد والخلاف فيها من حيث الثاني فقط. قوله: (أشار إلى ذلك) أي في الجملة، وإلا فإنما صرح بالمتفق عليه وفي الحقيقة المختلف فيه قوله الآتي جائز غفران غير الكفر أمره مفوض لربه. قوله: (خيرا) أشار به إلى أن مفعول أراد محذوف ووعده مفعول منجز والمراد به الموعود به. قوله: (الذي سبقت به إرادته) الأولى وعده الذي وعد به على لسان نبيه أو في كتابه، وإلا فالوعد والوعيد بالنظر للإرادة الأزلية لا يتخلفان، وغرضنا التفرقة بينهما أفاده شيخنا ولك أن تقول هذا وصف كاشف إشارة إلى أنه يلزم الوعد الإرادة الأزلية ضرورة أنه لا يتخلف والوعيد قد تسبق الإرادة بغفرانه فتدبر. قوله: (ما يبدل القول لدي) هذه في الوعيد فلا يناسب الاستدلال بها ثم تحمل على وعيد الكفر أو من لم يرد عنه عفو، كما أن الوعد لا يتخلف حيث استمر العبد ولم يمكر به في العواقب وإلا خرج