فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 318

ظهوره عند مثبت الوحدانية المحضة له تعالى وهذه النسخة هي التي أصلحها أستاذنا رحمه الله تعالى في المبيضة بيده وهي أحسن من المتداولة في أيدي الناس قال: وما منعني أن أشرح عليها إلا غيبة الأصل عني كما نبه على ذلك بطرة أصله وفهم من قوله: ولم يكن مؤثرا رد مذهب المعتزلة لكن القوم لا يكتفون إلا بالتصريح في مقام رد المذاهب الفاسدة فلذا أشار إلى رد مذهب الجبرية بقوله: (فليس مجبورا) أي وإذا علمت وجوب ثبوت كسب العبد باختياره فاعتقد أن العبد ليس مجبورا (ولا اختيارا) له في صدور جميع أفعاله عنه التي من جملتها الكسب السابق، كما زعموا أنه متبع لظهورها كخيط معلق في الهواء تميله الرياح يمينا وشمالا فالحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة الجمادات لا تتعلق بها قدرة لا إيجادا ولا اختراعا ولا تناولا ولا اكتسابا

يقال: يعلم كل فعل عند تحصيله وإن لم يخص الجملة تفصيلا تدبر. قوله: (المبيضة) بضم الميم وأصله مبيضضة اسم فاعل أبيض دخله الإدغام قال ابن مالك:

وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل

مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا

وكذا تقول في مسودة قال ابن دريد:

واشتعل المبيض في مسوده

وقال تعالى: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58] واشتهر كسر الميم وأظنه خطأ. قوله: (المتداولة) هي:

وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لم يؤثر فاعرفا

ووجه الحسن أنه لا محل للاستدراك وقد يقال: ربما يتوهم أنه يؤثر في مكسوبه على أنا نقول المتداولة أحسن لما فيها من التصريح بلفظ به، والمعنى عليها كما حل به الشارح، ولو صرح به على الأولى انكسر الوزن نعم يحتاج في رجز المتداولة لتسكين راء يؤثر وجعل الشارح الباء سببية بناء على أن المكلف به الحاصل بالمصدر على ما سبق، وقد يقال: لا معنى للتكليف به إلا التكليف بتحصيله وليس تحصيله إلا كسبه وهو المعنى المصدري فالباء للتعدية ولعل الخلاف لفظي ولا بد من ملاحظتهما معا وفي رسالتنا في البسملة ما يروق الألباب كما أن في رسالتنا [مطلع النيرين فيما يتعلق بالقدرتين] العجب العجاب. قوله: (الأصل) يعني الذي صلحه وشرح على المتداولة. قوله: (بطرة) معرب طغرة ومنه الطغرائي صاحب اللامية كان كاتبها. قوله: (ولا اختيارا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت