فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 318

واجب الاعتقاد أيضا بقوله: (وخيرهم) أي أفضل أصحابه صلى الله عليه وسلم على الإطلاق (من ولى) أي النفر الذين ولوا (الخلافة) العظمى وهي النيابة عنه صلى الله عليه وسلم في عموم مصالح المسلمين من إقامة الدين وصيانة المسلمين المقدرة مدتها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( الخلافة بعدي ثلاثون ) )أي سنة ثم تصير ملكا عضوضا وهذا صريح في أن الأئمة الأربعة أفضل الصحابة لأن هذه المدة كانت دور ولايتهم وإلى هذا التفضيل ذهب الجمهور خلافا لما نقله المازري عن طائفة من عدم المفاضلة بينهم وهو قطعي كما قال به إمامنا الأشعري رضي الله تعالى عنه في الظاهر والباطن (وأمرهم) أي شأن الخلفاء الأربعة في تفاوته وترتبهم (في الفضل) بمعنى كثرة الثواب أو العلم أو الشجاعة (كالخلافة) أي على حسب تفاوتهم فيها فالأسبق فيها أكثرهم فضلا، ثم التالي فالتالي كذلك عند أهل السنة وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي فأفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم.

قال السعد على هذا وجدنا السلف والخلف والظاهر أنه لو لم يكن لهم دليل على ذلك لما حكموا به والنظم صريح في الرد على الخطابية في تقديم عمر والراوندية في تقديم العباس بن عبد المطلب والشيعة وأهل الكوفة وبعض أهل السنة وجمهور المعتزلة وقول مالك الأول بتقديم علي على عثمان رضي الله تعالى عنهما (يليهمو) أي يلي آخر الأربعة الخلفاء في الأفضلية على الغير (قوم) أي رجال (كرام) جمع كرم، وهو كريم النفس رفيع النسب (بررة) جمع بر وهو المحسن (عدتهم ست) أي ستة (تمام العشرة) المبشرين بالجنة الذين من جملتهم المشايخ الأربعة السابقون وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن عوف ويعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح، ولم يرد نص بتفاوت بعضهم على بعض في الأفضلية فلا قائل به لعدم التوقيف وتخصيص هؤلاء العشرة لشهرة حديثهم الجامع لهم وإن كان المبشرون بالجنة أكثر ثم هذا مع قطع

وأصله إنما يسرع الله. قوله: (دور ولايتهم) فضل عنهم ستة أشهر تولاها الحسن بن علي فقال: معاوية أنا أول الملوك. قوله: (فأفضلهم أبو بكر) في السيرة الشاملة روى ابن عساكر عن أبي الدرداء وأبو نعيم في فضائل الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي أمام أبي بكر فقال: أتمشي أمام من هو خير منك إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس وغربت إلا النبيين والمرسلين اهـ. قلت: فيه دليل لتقديم الأشرف كما هو العادة ولتأخره حديث كان يسوق أصحابه كالراعي. قوله: (المبشرون بالجنة أكثر) أي كالحسنين وفاطمة ثم لا يخفى أن الغرض بيان مراتب مخصوصة بقطع النظر عن البشارة بالجنة وعدمها فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت