ولحديث إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين ولا يخفى ترجيح رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا أو على من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع.
وأما أفضل الصحابة فيأتي التصريح به في قوله: وخيرهم من ولي الخلافة. والقرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة وسمي قرنا لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم جعل اسما للوقت أو لأهله، فقرنه صلى الله عليه وسلم مدة أصحابه من البعث إلى آخر من مات منهم وهي مائة وعشرون سنة أو نفس أصحابه عليه السلام، وقرن التابعين من سنة مائة إلى نحو سبعين وقرن أتباع التابعين من ثم إلى حدود العشرين ومائتين والله أعلم، وقوله: (فاستمع) تكملة (فتابعي) يعني أن رتبهم تلي رتبة الصحابة من غير تراخ كبير، والتابعي من لقي الصحابي الذي لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا مؤمنا به لفيا على غير وجه خرق العادة، وقيل: لا يكفي مجرد اللقاء بل لا بد من الصحبة لمزيد لقائه صلى الله عليه وسلم على لقاء غيره من صلحاء أمته ولا يشترط فيه التمييز ولو شرط في الصحابي لمزيد شرف الصحبة (فتابع لمن تبع) يعني أن رتبة تابع التابعين تلي رتبة التابعين في الفضل والأصل في هذا الترتيب قوله صلى الله عليه وسلم: (( خير أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) )فيه أن الصحابة أفضل من التابعين وأن التابعين أفضل من أتباع التابعين والجمهور على أن هذه الأفضلية بالنسبة إلى الأفراد، وظاهره أن ما بعد القرون الثلاثة في الفضيلة سواء لا مزية لأحدهما على الآخر وذهب جماعة إلى تفاوت بقية القرون بالسبقية فكل قرن أفضل من الذي بعده إلى يوم القيامة لحديث ما من يوم إلا والذي بعده شر منه، وإنما يسرع بخياركم وأشار إلى حكم
فيه أن السابقين كما يأتي خصوص من صلى إلى القبلتين لا عموم الصحابة إلا أن يكون لاحظ مزية السبق في الجملة. قوله: (لأنه يقرن) هذا إنما يناسب الزمن وعليه تقديره أهل في حل المتن ويمكن أن يقال إن القرن بمعنى الناس ينقلون أخبار من قبلهم لمن بعدهم وهذا معنى القرن. قوله: (وقرن التابعين) أي الذين انفردوا به عن الصحابة والكلام منظور فيه للجملة والتقريب. قوله: (ولا يشترط فيه التمييز الخ) قيل: الصواب العكس وأنه يشترط في التابعي دون الصحابي. قوله: (لمزيد شرف الصحبة) أي فيشدد فيها. قوله: (إلى الأفراد) ظاهر بالنسبة لأفراد الصحابة. قوله: (تفاوت بقية القرون) لعله باعتبار الغالب وإلا فقد ورد (( مثل هذه الأمة مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره ) )والعيان قاض بذلك. قوله: (يسرع بخياركم) ضبطه سيدي أحمد النفراوي بالبناء للمفعول، قال: