ما يعم مدلوليهما استغنى الناظم رحمه الله تعالى عن التعريض لذكر الإسراء وإن كان الواجب التعريض له لأنه قد أنكر والحق كما أشرنا إليه في التقرير أنه كان يقظة بالروح والجسد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب والسنة وإجماع القرن الثاني من الأمة ومن بعدهم ثم إلى السماء بالأحاديث المشهورة ومنها إلى الجنة ثم إلى المستوى أو العرش أو طرف العالم بخبر الواحد وهو أمر ممكن أخبر به الصادق وكل ما هو كذلك فهو حق وحكمه مطابق، ودليل الإمكان إما تماثل الأجسام فيجوز على السموات الخرق والالتئام كما يجوزان على الأرض والماء ويجوز على الإنسان سرعة قطع المسافة كما يجوز على الطير والريح، وأما عدم دليل الامتناع وهو أنه لا يلزم من فرض وقوعه محال ولما كان نزول براءة عائشة رضي الله تعالى عنها من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم وإن كان كرامة لها أو لأبويها أو للجميع من جهة أخرى أشار بقوله: (وبرئن) يعني أنه يجب شرعا على كل مكلف أن يعتقد براءة أم المؤمنين (لعائشة) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما (مما رموا) أي من الإفك الذي رماها به المنافقون وقذفوها به، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله كما جاء به القرآن وانعقد عليه إجماع الأمة ووردت به الأحاديث الصحيحة حين كانت في غزوة بني المصطلق تخلفت في طلب عقدها وكان من جزع أظفار فحمل هودجها ظنا أنها فيه وسار القوم ورجعت فلم تجدهم فمر بها صفوان بن المعطل فحملها ولم ينظر إليها وقاد بها البعير موليها ظهره حتى أدرك بها النبي صلى الله عليه وسلم فرموها به فأنزل الله تعالى في براءتها العشر آيات من أول سورة النور، ثم أشار إلى حكم واجب الاعتقاد أيضا بقوله: (وصحبه) صلى الله عليه وسلم أي كل فرد من الصحابة الذين آمنوا به وصحبوه ولو قليلا والمراد من كان صحابيا في نفس الأمر وصل إلينا علم صحبته أم لا (خير) أهل (القرون) المتأخرة أي أفضلهم وأكثرهم ثوابا لأنهم آووا ونصروا، وأما أفضليتهم على القرون المتقدمة غير الأنبياء فلا كلام فيها لقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 18] {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} [التوبة: 100] ـ
قوله: (وإجماع القرن الثاني) راجع لكونه يقظة بالجسم والروح. قوله: (طرف العالم) لأنا نجوز فوق العرش شيء. قوله: (الخرق) هذا بعد تسليم أنها لا أبواب لها. قوله: (من جملة معجزاته) ضرورة أنه من آيات القرآن. قوله: (لعائشة) اللام زائدة ولم يلاحظها الشارح وهو بسكون الهاء للوزن. قوله: (سلول) اسم أمه ممنوع من الصرف. قوله: (( لقد رضي الله ) )الخ) فيه أن هذا قاصر على أهل الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة على أنه لا يلزم من الرضا الخيرية المذكورة. قوله: (( والسابقون الأولون ) )الخ)