فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 318

وأما في عرف المتكلمين فالمسمى به المعنى النفسي القائم بذاته تعالى المدلول للنظم المنزل وهو أفضل معجزاته صلى الله عليه وسلم وأدومها لبقائه بعد موته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ولا يخرج عنه شيء من معجزاته صلى الله عليه وسلم فلذا نص عليه تفصيلا (معجز البشر) أي الذي صير كل فرد من أفراد الإنسان البادي البشرة يعني الجلد عاجزا عن معارضته والإتيان بمثله، بل كل المخلوقات كذلك بالإجماع: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا خص الإنس والجن لأنهما اللذان تتصور منهما المعارضة، واقتصار الناظم على البشر لأنهم الذين تصدوا لذلك بالفعل ولو فرض من الملائكة معارضة لكانوا كذلك أيضا، والوجه الذي أعجز به هو كونه في الطبقة العليا من الفصاحة والبلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب وعلماؤهم مع اشتماله على الإخبار عن المغيبات الماضية والآتية ودقائق العلوم الإلهية وأحوال المبدإ والمعاد وغير ذلك مما لا يحصى كما ذهب إليه الجمهور.

ولا خلاف أنه بجملته معجز وإنما اختلفوا في أقل ما يقع به الإعجاز من أبعاضه فقال القاضي عياض: إن أقله سورة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] أو آية أو آيات في قدرها، وظاهر كلام الأستاذ أبي إسحق أن أقله أقصر سورة منه أو ثلاث آيات منه واختاره جمهور أهل التحقيق (واجزم) اعتقاك وجوبا (بمعراج النبي) أي بأن من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم وقوع عروجه وصحة صعوده صلى الله عليه وسلم بلا براق بعد الإسراء به عليه يقظة بجسمه وروحه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فصعد من صخرة بيت المقدس إلى سدرة المنتهى وحيث شاء الله حال كون العروج الذي جزمت به (كما رووا) أي مطابقا ومماثلا للوصف الذي رواه أهل الحديث والتفسير والسير ولشهرة إطلاق أحد الاسمين، أعني الإسراء والمعراج على

شيخنا. قوله: (ولا يخرج عنه شيء من معجزاته) إن قلت: ما معنى دخول حنين الجذع فيه مثلا؟ قلت في حاشية العلامة الملوي: إشارة لجواب ذلك وهو أن في القرآن (( والله على كل شيء قدير ) )ويندرج فيه جميع المعجزات. قوله: (الطبقة العليا) أراد بها ما خرج عن طوق البشر وأفرادها متفاوتة وما من فرد إلا ويقدر المولى على أعظم منه. قوله: (كما ذهب إليه الجمهور) راجع لقوله في الطبقة العليا بالمعنى السابق، والمقابل يقول الإعجاز بصرفهم عن الإتيان بمثله مع صلاحية قدرتهم له. قوله: (أو ثلاث آيات) عليه لا يكفي الآية والآيتان بخلاف ما قبله، وظاهر هذا ولو مع الطول كآيتي الكرسي والدين والظاهر خلافه. قوله: (بمعراج النبي) صلى الله عليه وسلم بسكون الباء مخففة للوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت