فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 318

بذلك، وقال: عدة أصحاب طالوت وأنهاهم بعضهم إلى ثلاثمائة وسبعين، وكان المسلمون في قلة وعدم أهبة للحرب وذلك أنهم لم يخرجوا بنية قتال وإنما بلغهم أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام في ألف بعير لقريش فيها أموال عظام ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير وفيها سبعون رجلا أو ثلاثون أو أربعون فلم يحتفل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم احتفالا بليغا بل قال: من كان ظهره حاضرا فليركب معنا فجعل رجال يستأذنونه في ظهورهم في علو المدينة فقال: لا إلا من كان ظهره حاضرا وتخلف خلق كثير لم يلاموا، وبلغ أبا سفيان الخبر فاستأجر ضمضم بن عمرو العفاري بعشرين مثقالا رسولا إلى مكة فقبل قدوم ضمضم على قريش بثلاث ليال رأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤيا فأعظمتها وأصبحت بعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له يا أخي: لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء، فقال: وما هي؟ فقالت: لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب فعاهدها العباس، فقالت: رأيت أن رجلا أقبل على بعير فرق الأبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى وهو ما بين المحصب ومكة، وليس الصفا منه فصاح بأعلى صوته: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث وصاح ثلاث صيحات، فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد ففعل كذلك على رأس الكعبة ثم كذلك على أبي قبيس، ثم أرسل صخرة عظيمة لها حس عظيم تقطعت على كل بيت من دور قومك ففشا الحديث حتى قال أبو جهل للعباس: يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية ما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم فسنتربص بكم ثلاث ليال فإن لم تكن رؤياها كتبنا عليكم كتابا، أنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال له العباس: هل أنت منته فإن الكذب فيك وفي بيتك؟ قال العباس: فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت: أقررتم هذا الفاسق أن يقع في رجالكم ثم قد تناول نساءكم فغدوت له في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب فإذا هو يشتد ويسرع غاديا وكان رجلا خفيفا فقلت في نفسي: ما له لعنه الله أكل هذا فرق مني وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو يصرخ واقفا على بعيره قد جدعه وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش يا آل لؤي بن غالب أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه الغوث الغوث والله ما أرى أن تدركوها فشغلنا الأمر وفزع الناس أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وتجهزوا من كل جهة، وأجمع أمية بن خلف على القعود وذلك أنه كان صديقا لسعد بن معاذ رضي الله عنه وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد وإذا مر سعد بمكة نزل على أمية فاتفق لسعد مرة يطوف بالبيت مع أمية نصف النهار فلقيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت