فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 318

أبو جهل فقال: لا أراك تطوف آمنا وقد آويتم الصبأة؟ فقال سعد: ورفع صوته عليه: والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك إلى المدينة، قال له أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم سيد أهل الوادي. فقال له سعد: دعنا منك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه قاتلك ففزع لذلك أمية فزعا شديدا وقال: والله لا يكذب محمد إذا حدث لا أخرج من مكة، فلما أراد التخلف ي هذه الواقعة أتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إن تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلف الناس معك وأتاه عقبة بن أبي معيط بين قومه بمجمرة ثم قال: استجمر إنما أنت من النساء فلم يزالوا به حتى قال: يا أم صفوان جهزيني، فقالت: أنسيت ما قال أخوك اليثربي؟ قال: لا ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا، فاشترى أجود بعير بمكة وجعل لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره حتى قتله الله تعالى فخرجوا زهاء ألف مقاتل كما قال تعالى: بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله معهم مائتا فرس يقودونها وستمائة درع والقيان يضربن بالدفوف وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان أو ثمان، ورد من استصغره كعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد، وقال لعمير بن أبي وقاص: ارجع فبكى فأجازه فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة وكان بين يديه رايتان سوداوان إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها العقاب وكان سنه إذ ذاك عشرين سنة واستخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وكان عليه صلى الله عليه وسلم درعه ذات الفضول وسيفه العضب وكانت إبله سبعين بعيرا يعتقبونها وكان معها فرسان فقط، إحداهما للمقداد بن الأسود، والثانية للزبير بن العوام وأفطر بالناس بعد أن صام يوما أو يومين واستشار الناس فأتوا بما يسر ومن كلامهم: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون والله لنقاتلن بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، فقال صلى الله عليه وسلم: (( سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ) )وكانت ليلة الجمعة وأنزل عليهم النعاس أمنة ومطر أذهبوا به الجنابة وثبت لهم رمل الأرض ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تحت شجرة حتى أصبح، ثم قال سعد بن معاذ: يا رسول الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن ظفرنا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو أنهم ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك فكان في العريش هو وأبو بكر فقط وقام سعد بن معاذ رضي الله عنه على بابه متوشحا بالسيف ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت