المعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى فما تعدى أحد منهم موضع إشارته، رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما، وقال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجالد وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني وأراد بعض العرب أن يمد قريشا فأرسلوا له إن كنا نقاتل الناس فما بنا من ضعف ولئن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فما لأحد بالله من طاقة فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعوهم فقتلوا كلهم إلا حكيم بن حزام وأسلم بعد ذلك وكان يمينه العظيم والذي نجاني يوم بدر وأرسلت قريش عمر بن وهب الجمحي وأسلم بعد ذلك يحذر الصحابة فرجع وقال لهم: يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم أما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمون تلمظ الأفاعي والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما في العيش خير بعد ذلك فبعثوا أبا سلمة الجشمى، فقال: والله ما رأيت جلدا ولا عددا ولا حلقة ولا كراعا ولكن رأيت قوما لا يريدون أن يثوبوا إلى أهليهم قوم مستميتون زرق العيون كأنها الحصى فألقى الله في قلوبهم الرعب حتى قال عتبة بن ربيعة: يا معشر قريش إنكم إن أصبتموهم لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو رجلا من عشيرته فارجعوا ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا فتهيئوا، وسل أبو جهل سيفه فضرب له متن فرسه فقيل له: بئس الفأل هذا.
وسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف وخطب خطبة، قال فيها: أما بعد فإني أحثكم على ما حثكم الله عز وجل عليه وأنهاكم عما نهاكم الله عز وجل عنه فإن الله تعالى عظيم شأنه يأمر بالحق ويحب الصدق ويعطي الخير أهله على منازلهم عنده وإنكم قد أصبحتم بمنزل من منازل الحق لا يقبل الله فيه من أحج إلا ما ابتغى به وجهه، وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج الله عز وجل به الهم وينجي به من الغم وتدركون النجاة في الآخرة، فاستحيوا اليوم أن يطلع الله عز وجل على شيء من أمركم يمقتكم عليه فإن الله عز وجل يقول: لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم انظروا الذي آمركم به فاستمسكوا به يرضى به ربكم عنكم وتستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته ومغفرته فإن