الصفتين على الأخرى فلا يشغله شأن عن شأن وأشار بقوله: (ما يشاء يريد) إلى اختيار مذهب الجمهور من اتحاد المشيئة والإرادة وأنه يطلق إحداهما على الأخرى. والمعنى أن كل ما يشاؤه الله فهو من حيث إنه مشاء له مراد له وكل ما يريده فهو من حيث إنه مراد له مشاء له خلافا لمن فرق بينهما.
وسابع الصفات المعنوية أنه تعالى (متكلم) لا خلاف لأرباب المذاهب والملل في ذلك، وإنما اختلفوا في معنى كلامه وفي قدمه وحدوثه وقد علمت معناه وأما قدمه فيأتي بيانه في قوله: ونزه القرآن أي كلامه عن الحدوث. ولما أثبت أهل الحق الصفات الحقيقية وردت عليهم شبهة من جانب من نفاها تقريرها أن الصفات الوجودية إما أن تكون حادثة فيلزم قيام الحوادث بذاته وخلوه تعالى في الأزل عن العلم والقدرة والحياة وغيرها من الكمالات، وإما أن تكون قديمة فيلزم تعدد القدماء وهو كفر بإجماع المسلمين وقد كفرت النصارى بزيادة قديمين فكيف بالأكثر فأجاب عنها بقوله: (ثم صفات الذات) أي ثم بعد تقرر الواجب لذاته تعالى وتقرر قيام صفاته
الخلق والملك لأن كلامنا في الوجوديات القائمة بالذات وهذه اعتباريات. قوله: (مذهب الجمهور) وقالت الكرامية: المشيئة واحدة قديمة والإرادة حادثة متعددة بتعدد المراد. قوله: (من حيث إنه مشاء الخ) حاصله أنه متى اتحدت حيثية التعلق بالشخص اتحدت الصفتان وأما اتحاد ذات المتعلق بقطعه النظر عن الحيثية فلا ينتج اتحاد الصفتين ألا ترى القدرة والإرادة، وكذا اتحاد الحيثية بالنوع كمطلق الانكشاف في السمع والبصر فتدبر. قوله: (متكلم) بسكون التاء لوزن الرجز. قوله: (أهل الحق) ولذلك يسمون الصفاتية كما في الصحائف للشمس السمرقندي، وكذلك يعبر عنهم في هذا البحث الشهرستاني في نهاية الإقدام. قوله: (الصفات الحقيقية) هي الموجودة غير الاعتبارية نقل الشعراني في اليواقيت أواخر المبحث الحادي عشر ما نصه قال الشيخ في باب الأسرار من الأدب أن تسمى الصفات أسماء لأن الله تعالى قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] وما قال فصفوه بها فمن عرفه حق المعرفة الممكنة للعالم سماه ولم يصفه، قال: ولم يرد لنا خبر في الصفات إلى أن قال وقد قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] فنزه نفسه في هذه الآية عن الصفة لا عن الاسم فهو المعروف بالاسم لا بالصفة اهـ. وكل ذلك ميل لنفي زيادة الصفات وقد سبق ما يتعلق بذلك أوائل مبحث المعاني.
قوله: (من نفاها) وأصل ذلك سرى من قول الفلاسفة واجب الوجود واحد من جميع جهاته وفهم أن الصفات تنافي الوحدة. قوله: (حادثة) يوسيع دائرة في الاعتراض