فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 318

الثبوتية بذاته أخبرك بأنه يدفع عنك إشكال تعدد القدماء بأن تقول: إن الصفات القائمة بذات الواجب المتقرر زيادتها عليه خارجا (ليست بغير) الذات الواجب الوجود له تعالى (و) أي وليست (بعين الذات) كالواحد من العشرة لأنا لو قلنا هي هو لأدى إلى أن يكون إلهين ولو قلنا غيره لكانت محدثة فيكون محلا للحوادث وهو محال وتلخيص ما أشار إليه من الجواب أن المحظور إنما هو تعدد القدماء المتغايرة ونحن نمنع تغاير الذات مع الصفات والصفات بعضها مع بعض فينتفي التعدد لأنه لا يكون إلا مع التغاير فلا يلزم التعدد ولا التكثر ولا قدم الغير ولا تكثر القدماء، فعلم أن مذهب أهل السنة أن صفات الذات زائدة عليها قائمة بها لازمة لها لزوما لا يقبل الانفكاك فهي دائمة الوجود مستحيلة العدم فهو حي بحياة عالم بعلم قادر بقدرة وهكذا وما نفي المعتزلة الصفات إلا هروبا من تعدد القدماء، ونحن نقول القديم لذاته

وإن لم يقل بها الخصم. قوله: (الثبوتية) الأولى الوجودية. قوله: (ليست بغير) وقال بعضهم: غير نظرا للمفهوم وزيادة الوجود وإن لم تنفك، قال الشمس السمرقندي في الصحائف وهو خلاف لفظي ولكون الصفات ليست غير واقع في بعض العبارات التسمح بإضافة ما للذات لها نحو تواضع كل شيء لقدرته، وفي الحقيقة اللام للأجل أي تواضع كل شيء لذاته لأجل قدرته وإلا فعبادة مجرد الصفات من الإشراك كما أن عبادة مجرد الذات فسق، وتعطيل عند الجماعة وإنما الذات المتصفة بالصفات وفي الحقيقة الذات من حيث هي ذات لا سبيل لها وإنما حضرتها وحدة محضة حتى قالوا: إن في قولهم في الذات تسمحا لأن بتجليها يتلاشى ما سواها وإنما الآثار ممسوكة بالصفات فكيف تنفى وإذا وصل العارف لوحدة الوجود في الكون فلا يتوقف في التوحيد مع ثبوت الصفات ولا يعقل افتقار في ذات اتصفت بالكمالات فلا تغتر بما سبق عن الشيخ الأكبر. قوله: (أي وليست) إشارة إلى أن أو بمعنى الواو. إن قلت: الشيء إما غير أو عين فلا يعقل قولهم: ليست غيرا ولا عينا. قلت: أجابوا بما حاصله أن هذا إنما يرد لو كان الغير هنا ما قابل العين وإنما المراد به المنفك فحاصله ليست منفكة ولا عينا بلا شيء ملازم. قوله: (كالواحد من العشرة) تقريب في الجملة ولو حذفه ما ضر.

قوله: (لأدى إلى أن يكونا إلهين) فيه نظر، والقول بأن المراد هي هو في الحقيقة وإن اختلفا بالذات كزيد مع عمرو لأن الشخص خارج عن الحقيقة المشتركة مردود بأنه لا قائل بهذا المعنى هنا حتى يرد عليه فالأولى أن يقول لأدى إلى اتحاد الصفات والموصوف وهو لا يعقل، وقد سبق أول مبحث المعاني إمكان تخلصهم باختلاف المفاهيم فراجعه مع ما معه. قوله: (لكانت محدثه) أي وإلا لزم تعدد القدماء المتغايرىة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت