فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 318

الجنة (منعم) فيها بنوع من أنواع نعيمها أو بأنواع متعددة منه مدة إقامته بها بعد دخوله (مهما بقي) أي كل من الفريقين في إحدى الدارين، ولما نفى المعتزلة الحوض أشار إلى الرد عليهم بوجوب الإيمان به فقال: (إيماننا) أي تصديقنا معاشر المكلفين (بحوض خير الرسل) أي بالحوض الذي يعطاه في الآخرة أفضل المرسلين وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

(حتم) أي واجب فيثاب عليه من صدق به ويبدع ويفسق جاحده وهو جسم مخصوص كبير متسع الجوانب ترده هذه الأمة من شرب منه لا يظمأ أبدا، وأشار إلى أن وجوب الإيمان به سمعي بقوله: (كما قد جاءنا) أي للنص الذي ورد إلينا (في النقل) ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما (( حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبدا ) )، وما ورد من تحديده

وقيل: الموت هنا حالة تشبه النوم فبالجملة لا يستمر عليهم الإحساس. قوله: (مدة إقامته) ولا آخر لها في الجنة وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107] قيل: استثناء من أول المدة باعتبار تأخر العصاة، وقيل: يخرجون لمرج الجنة كالتنزه، وفي كلام الشعراني ما توضيحه أن الاستثناء بمعنى الشرطية التي لا تقتضي الوقوع وإنما هي إشارة لحضرة الإطلاق التي لا يبالي فيها بشيء فليتدبر. قوله: (كل من الفريقين) وما يقال يتمرن أهل النار بالعذاب حتى لو ألقوا في الجنة لتألموا مدسوس على القوم وفي القرآن {فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} [النبأ: 30] وقد كذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الطيش جنون، وفي الإشارة ما يغني عن الكلم. قوله: (لا يظمأ أبدا) وإن دخل النار عذب بغير الظمأ. قوله: (إلى أن وجوب الإيمان به سمعي) فيه أن كل حكم فهو بالشرع فالأولى وأشار إلى صفة الحوض الواردة. قوله: (وزواياه سواء) أي طوله كعرضه. قوله: (أبيض من اللبن) فيه صوغ أفعل التفضيل من الألوان وهو سماعي لقول الألفية:

وغير ذي وصف يضاهي أشهلا

قوله: (أكثر من نجوم السماء) لا يستشكل بأنه يصغر عن وضعها فيه لأنا نقول: يمكن أنها بيد الملائكة وألغز القاضي الأرجاني في الكوز:

…وذي أذن بلا سمع…له قلب بلا قلب

…إذا استولى على صب…فقل ما شئت في الصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت